على المفهوم - أيضا - بالوضع ، يقع التعارض بين الظاهرين ، فمع عدم الترجيح يرجع إلى أخبار العلاج ، أو يحكم بالاجمال ، وإن كانت
بمقدمات الحكمة يرفع اليد عن المفهوم إن كانا في كلام واحد ، لتحكيم الظهور المنجز على الاطلاق المعلق على عدم البيان ، ومع
انفصالهما يصيران متعارضين ، ولا ترجيح للظهور الوضعي على الاطلاقي في مثله .
وما قيل ( 1 ) : من أن المناط في المفهوم أن يكون التقييد راجعا إلى الحكم ، لا إلى الموضوع ، والقضية الشرطية - بعد ما كانت ظاهرة في
كون القيد راجعا إلى الحكم ، لأنها وضعت لتقييد جملة بجملة - تكون حاكمة على مقدمات الحكمة في العام ، فظهورها في المفهوم يوجب
عدم جريان مقدمات الحكمة في العام ، وأن القضية ذات مفهوم وإن كانت بمقدمات الحكمة ، إلا أن المقدمات الجارية في طرف المفهوم
تكون بمنزلة القرينة على أن المراد من العام هو الخاص ، والعام لا يصلح أن يكون قرينة على أن الشرطية سيقت لفرض وجود
الموضوع ، فلا بد فيه من دليل يدل عليه ، هذا إذا كان المفهوم أخص مطلقا . انتهى .
ففيه : - بعد الغض عن أن العام لا يحتاج إلى مقدمات الحكمة كما سبق الكلام فيه ( 2 ) - أن ظاهر القضية وضعا هو مجرد إناطة الحكم
بالقيد ، وهو ليس مناط المفهوم ، بل مناطه إثبات الانحصار ، وهو بمقدمات الحكمة كما
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 2 : 560 - 561 .
( 2 ) وذلك في صفحة : 232 وما بعدها من هذا الجزء .