والوجه ظاهر .
وأما رابع الاحتمالات : فقد يقال فيه بتقديم المفهوم على العام مطلقا ، سوأ كان أخص مطلقا منه ، أو من وجه ، إذا كان المعارض نفس
المفهوم ، لان رفع اليد عن المفهوم مع عدم التصرف في المنطوق غير ممكن ، للزوم التفكيك بين الملزوم واللازم فإن المفروض لزومه
له بنحو الأولوية ، كما أن رفع اليد عن المنطوق مع عدم كونه معارضا للعموم لا وجه له ، فيتعين التصرف في العموم وتخصيصه بغير
مورد المفهوم ( 1 ) .
وفيه : أنه إذا فرض لزوم تقديم العام على المفهوم بحسب القواعد مع قطع النظر عن محذور لزوم التفكيك ، كما لو فرض كون العام في
العموم أظهر من القضية في المفهوم ، فيمكن تقديمه عليه ، ورفع اليد عن حكم المنطوق بمقداره ، وليس تذا بلا عجه ، لان وجهه لزوم
تقديم العام على المفهوم الكاشف عن عدم الحكم للمنطوق ، وإلا يلزم التفكيك بين المتلازمين .
وبعبارة أخرى : كما يمكن رفع المحذور العقلي بتخصيص العام يمكن رفعه برفع اليد عن حكم المنطوق والمفهوم ، بل المعارضة وإن
كانت ابتدأ بين العام والمفهوم ، لكن لما كان رفع اليد عن اللازم مستلزما لرفع اليد عن ملزومه يقع التعارض بينهما عرضا ، فتدبر .
وأما ما قيل : من عدم إمكان كون المفهوم معارضا للعام دون منطوقه ، لأنا فرضنا أن المفهوم موافق للمنطوق ، وأنه سيق لأجل الدلالة
عليه ، ومعه كيف
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 500 .