العناوين بنحو الاجمال فيما إذا كانت القضية محصورة ، أو على نفس العناوين في غيرها ، فلا يكون المعدوم مصداقا لها حال العدم ، فلا
يتوجه إليه التكليف ، وأما إذا صار المصداق موجودا فيشمله الحكم .
فإذا رأي المكلف أن في كتاب الله تعالى : حج البيت على الناس إذا استطاعوا ، من غير تقييد بما يخصصه بالموجودين في زمن الرسول ،
ويكون نفسه مصداقا للمستطيع ، يرى أنه مأمور بالحج من غير توهم أن ذلك الحكم على هذا العنوان مستلزم لتوجه التكليف إلى
المعدوم ، ضرورة أنه ليس ناسا ، ولا مستطيعا ، ولا غيرهما .
وإن كان الاشكال من جهة لزوم مخاطبة المعدوم ، حيث إن معنى الخطاب توجيه الكلام إلى المخاطب ، سوأ اشتمل الكلام على ( كاف )
الخطاب أو أداة النداء ، أو كان التوجيه إليه بالحمل الشائع من غير ما يدل وضعا على التخاطب .
فالجواب عنه : أن خطابات الله النازلة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بأي نحو كانت لم تكن متوجهة إلى العباد ، سوأ كانوا حاضرين
في مجلس الوحي أو في مسجد النبي ، أم لا ، ضرورة أن الوحي إنما نزل على شخص رسول الله صلى الله عليه وآله وكلام الله وخطاباته
لم تكن مسموعة لاحد من الأمة ، بل الظاهر من الآيات والروايات أن الوحي إنما كان بتوسط جبرئيل ، فهو الحاكي لرسول الله ، وهو
صلى الله عليه وآله حاك بالواسطة ، فإذن يكون حال الحاضرين في زمن النبي ومجلس الوحي حال غيرهم من
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 288
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨٨