الطبيعة بلا قيد ، وهي لا تصدق إلا على الافراد الموجودة في ظرف وجودها ، فيكون الاخبار كذلك بحكم العقل من غير تقييد واشتراط .
ثم إن في القضية الحقيقية يكون الحكم على الافراد المتصورة بالوجه الاجمالي ، وهو عنوان ( كل فرد ) ، أو ( جميع الافراد ) ، فعنوان ( كل )
و ( جميع ) متعلق للحكم ، ولما كان هذا العنوان موضوعا للكثرات بنحو الاجمال فبإضافته إلى الطبيعة يفيد أفرادها بنحو الاجمال ،
فالحكم في المحصورة على أفراد الطبيعة ، بنحو الاجمال ، لا على نفس الطبيعة ، ولا على الافراد تفصيلا ، فقولهم : إن الحكم على الطبيعة
التي هي مرآة للافراد ، ليس بشي .
فاتضح مما ذكرنا مواقع النظر في كلام بعض الأعاظم ( 1 ) في القضايا الخارجية والحقيقية ، والفرق بينهما ، فراجع . إذا عرفت ما تقدم
فنقول : إن الاشكال في المقام إن كان من جهة أن التكليف الفعلي لا يمكن أن يتوجه إلى المعدوم ، وهو لازم التعميم .
فالجواب عنه : أن مثل قوله : ( الرجال قوامون على النساء ) ( 2 ) ، ( ولله على الناس حج البيت ) ( 3 ) ، وأن الصلاة مفروضة على العباد ، وأن الخمر
حرام ، إنما هو بنحو القضية الحقيقية ، والجعل القانوني على مصاديق
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 170 - 171 و 2 : 550 - 551 .
( 2 ) النساء : 34 .
( 3 ) آل عمران : 97 .