العلم بجميع ما فيه ، وأين هذا مما كان دينه من أول الأمر مرددا بين الأقل والأكثر ؟ فلنا علمان : أحدهما : تعلق بما في الدفتر ، ومقتض
للتنجز بجميع ما فيه ، والثاني : بأن دين زيد عشرة أو خمسة : والثاني لا يقتضي الاحتياط ، واللا مقتضي لا يزاحم المقتضي .
ونظيره : ما إذا علم بأن البيض في هذا القطيع موطوءة ، فأوجب العلم التنجيز بالنسبة إلى كل أبيض فيه ، فلو عثر على مقدار متيقن من
البيض الموطوءة ، فليس له إجراء أصالة الحل بالنسبة إلى الزائد . انتهى .
وفيه ما لا يخفى ، ضرورة أن العلم الاجمالي إذا تعلق بعنوان غير ذي أثر لا يوجب التنجز بذلك العنوان ، فلا بد من لحاظ ما له أثر ، فإن
دار أمره بين الأقل والأكثر ينحل العلم بلا ريب ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لان الكون في الكتب كالكون في الدفتر مما لم يكن
موضوعا ولا جز موضوع لحكم ، وما هو الموضوع للأثر نفس المخصصات ، والكتب ظرفها بلا دخالة في التأثير .
وهذا نظير ما إذا كانت دنانير مرددة بين الأقل والأكثر في كيس فأتلفه ، فلا إشكال في تعلق علمه بأن ما في الكيس صار مضمونا
عليه ، سوأ كان أقل أو أكثر ، لكن مجرد ذلك لا يوجب إصابة العلم بالأكثر ، بل لا يزيد عن الدوران بين الأقل والأكثر بالبداهة .
فلو كانت أمثال تلك العلامات موجبة لتنجز الأكثر فما من مورد إلا وينطبق على المعلوم عنوان نظير ما ذكر ، مثل : ( ما في الكيس ) ، ( ما
في
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 280
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨٠