فأجابوا عن الأول : بأن العلم الاجمالي لا يتعلق إلا بما في الكتب التي بأيدينا دون غيرها .
وهذه الدعوى قريبة ، فإن العلم بالمخصصات الصالحة للاحتجاج وجداني بالنسبة إلى الكتب التي بأيدينا ، وأما في غيرها فلا علم لنا
بوجود أصول مفقودة ضائعة ، فضلا عن العلم باشتمالها على المخصصات الكذائية ، وفضلا عن كونها غير ما في الكتب الموجودة ، وإنما
ادعى بعض فقدان بعض الأصول على نحو الاجمال ، ومثله لا يورث علما بأصلها ، فضلا عن مشتملاتها .
وأجاب بعض المحققين عن الثاني : بأن مقدار المعلوم وإن كان معلوما بحيث ينتهي الزائد إلى الشك البدوي ، لكن هذا المقدار إذا كان
مرددا بين محتملات متباينات منتشرات في أبواب الفقه من أوله إلى آخره تصير جميع الشكوك في تمام الأبواب طرف العلم ، فيمنع عن
الاخذ به قبل الفحص ، وفي هذه الصورة لا يفيد الظفر بالمعارض بمقدار المعلوم ، إذ مثل هذا العلم الحاصل جديدا بكون المعلوم
بالاجمال في غير الشكوك الباقية التي كانت طرفا من الأول للاحتمال في المتباينات ، نظير العلوم الحاصلة بعد العلم الاجمالي غير
قابلة للانحلال ، فالاحتمال الذي
[ كان طرفا ]
من الأول منجز ( 1 ) .
وفيه : أنه بعد الاعتراف بأن للمعلوم قدرا متيقنا ، فإن كان العلم تعلق
هامش
( 1 ) مقالات الأصول 1 : 155 / سطر 3 - 8 .