والتراجيح ( 1 ) : من أن المطلقات حجة فعلية غير معلقة على المقيدات الواقعية ، بل هي بعد وصولها من قبيل المزاحم ، ويتم بها أمد الحجية .
قلت : حيثية البحث هاهنا غيرها هناك ، لان الكلام هاهنا في لزوم الفحص ، وقد عرفت عدم حجية عام ولا مطلق إلا بعده ، وأما بعد
الفحص المتعارف فيصيران حجة فعلية ، فلو عثرنا بعده على مقيدة ينتهي به أمد الحجية ، ولا يكون المطلق معلقا على عدم البيان
الواقعي ، بحيث يكون العثور عليه كاشفا عن عدم حجيته . وبالجملة : لا فرق بين العام والمطلق من هذه الجهة .
هذا كله فيما إذا كان المستند غير العلم الاجمالي .
وأما الكلام فيه فقد استدل له : بأنا نعلم إجمالا بورود مخصصات ومقيدات في الشريعة ، فلا محيص عن الفحص عنها ( 2 ) .
وقد استشكل عليه تارة : بأن الدليل أعم من المدعي ، لان الفحص اللازم في الكتب التي بأيدينا لا يرفع أثر العلم ، لكونه متعلقا
بالمخصصات في الشريعة ، لا في الكتب فقط ، فلا بد من الاحتياط حتى بعد الفحص ( 3 ) .
وأخرى : بأنه أخص منه ، لان العلم إذا صار منحلا بمقدار العثور على المتيقن لا بد من الالتزام بجواز التمسك ، والقوم لا يلتزمون به ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الرسائل - للمصنف قدس سره - رسالة في التعادل والتراجيح : 22 - 23 .
( 2 ) مطارح الأنظار : 202 / سطر 15 - 23 .
( 3 ) فوائد الأصول 2 : 542 .
( 4 ) نهاية الأفكار 2 : 530 .