أصولهم وكتبهم .
فإذن تكون أحكامه تعالى قوانين مدونة في الكتاب والسنة والعمومات والمطلقات التي فيها في معرض التخصيص والتقييد ، حسب
ديدن العقلا في وضع القوانين السياسية والمدنية ، وما هذا حاله ليس بناء العقلا على التمسك
[ فيه ]
بالأصول بمجرد العثور على
العمومات والمطلقات من غير فحص ، لان كونهما في معرض المعارضات يمنعهم عن إجراء أصالة التطابق بين الاستعمال والجد ، ولا
يكون العام حجة إلا بعد جريان هذا الأصل العقلائي ، وإلا فبمجرد ظهور الكلام وإجراء أصالة الحقيقة والظهور لا تتم الحجية ، فأصالة
التطابق من متمماتها لدى العقلا .
وقد ظهر مما ذكرنا أمور :
منها : أن المناط في الفحص ليس العلم الاجمالي ، بل مع عدم العلم - أيضا - يجب الفحص .
ومنها : أن الفحص هاهنا - أيضا - عن متمم الحجة ، لا عن مزاحمها ، فكما أن قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا تجري إلا بعد الفحص ، لتحقق
التبليغ من قبل الشارع وعلماء الأمة بالجمع في الكتب ، ولا عذر للعبد في ترك الفحص ، كذلك الاحتجاج بالعمومات والمطلقات
والعمل بها لا يجوز إلا بعد الفحص ، فيكون ذلك مقدمة لاجراء الأصل العقلائي ، وبه تتم الحجة .
إن قلت : ما ذكرت غير صحيح ، لما ذكرت في باب التعادل
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 276
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٦