فمع عدم قيام دليل على امتناعه لا يجوز رفع اليد عن الدليل الدال على التداخل فرضا ، فقوله : لا يعقل ورود دليل على التداخل ، فرع
إثبات الامتناع ، وهو مفقود .
بل لنا أن نقول : لازم ظهور الشرطيتين فيما ذكر ، وورود الدليل على التداخل ، كون المقيدين قابلين للتصادق . هذا حال مقام الثبوت .
وأما في مقام الاثبات : فما لم يدل دليل على التداخل لا مجال للقول به ، فلا بد في مقام العمل من الاتيان بفردين ، حتى يتيقن بالبراءة ،
للعلم بالاشتغال بعد استقلال الشرطيتين في التأثير ، وكون أثر كل غير الاخر ، كما هو المفروض .
وأما دعوى
[ فهم ]
العرف تكرار الوضوء من الشرطيتين ( 1 ) فعدتها على مدعيها ، لأنها ترجع إلى دعوى استظهار كون كل عنوان مباينا
للاخر ، وهي بمكان من البعد . هذا كله حال المقام الأول .
وأما المقام الثاني : أي إذا تعددت الأسباب شخصا ، لا نوعا ، كما لو قال :
( إذا نمت فتوضأ ) ، وشك في أن المصداقين منه يتداخلان في إيجاب الوضوء ، أم لا ؟ فلا بد أولا من فرض الكلام بعد الفراغ عن سببية كل
مصداق مستقلا لو وجد منفردا ، وإلا فمع احتمال كون الطبيعة سببا لا مصاديقها ، يخرج النزاع عن باب تداخل الأسباب ، لأنه نزاع في
تعدد الأسباب وعدمه ، لا في تداخلها .
هامش
( 1 ) الحاشية على الكفاية 1 : 462 .