قد منع الشيخ الأعظم ( 1 ) إمكان التداخل ، قال : قد قررنا في المقدمة السابقة أن متعلق التكاليف - حينئذ - هو الفرد المغاير للفرد الواجب
بالسبب الأول ، ولا يعقل تداخل فردين من ماهية واحدة ، بل ولا يعقل ورود دليل على التداخل - أيضا - على ذلك التقدير ، إلا أن يكون
ناسخا لحكم السببية . انتهى .
وفيه : أنه إن كان مراده من الفرد المغاير للفرد الواجب بالسبب الأول هو الفرد الخارجي كما هو الظاهر ، فتداخل الفردين غير معقول
بلا إشكال ، لكن تعلق الحكم بالفرد الخارجي ممتنع .
وإن كان المراد هو العنوان القابل للانطباق على الخارج ، وإنما سماه فردا لكونه تحت العنوان العام ، فعدم إمكان تداخل العنوانين من
ماهية واحدة غير مسلم بل القيود الواردة على ماهية مختلفة ، فقد تكون موجبة لصيرورة المقيدين متباينين ، كالانسان الأبيض
والأسود ، وقد لا تكون كذلك ، كالانسان الأبيض والعالم ، مما بينهما عموم من وجه .
فالوضوء في قوله : ( إذا نمت فتوضأ ) ، و ( إذا بلت فتوضأ ) ماهية واحدة ، ولأجل تسليم المقدمتين لا بد من كونها مقيدة بقيدين ، حتى
يكون كل سبب علة مستقلة للايجاب على أحد العنوانين ، لكن لا يجب أن يكون بين العنوانين التباين ، حتى يمتنع تصادقهما على الفرد
الخارجي ،
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 180 / سطر 36 - 37 .