المستقلة اقتضاؤه وجودا مستقلا ( 1 ) .
وفيه : أنه بعد الاعتراف بأن معنى السببية الجعلية هو الاقتضاء ، لا المؤثرية الفعلية ، فرارا عن انفكاك العلة عن معلولها ، لا منافاة بين
استقلال الاقتضاء وعدم تعدد الوجود ، لان معنى استقلاله أن كل سبب بنفسه تمام المقتضي ، لا جزؤه ، ولا يتنافى الاستقلال في
الاقتضاء والاشتراك في التأثير الفعلي ، كالعلل العقلية إذا فرض اجتماعها على معلول واحد ، فحينئذ مع حفظ إطلاق الجزاء واستقلال
الشرطيتين في الاقتضاء صارت النتيجة التداخل .
وأما قوله : لازم إبقاء ظهور الشرط في المؤثرية المستقلة ، فرجوع عن أن السببية الجعلية عبارة عن نحو اقتضاء بالنسبة إلى المعلول ، لا
المؤثرية الفعلية الاستقلالية .
فالأولى في هذا المقام - أيضا - التشبث بذيل فهم العرف تعدد الجزاء لأجل مناسبات مغروسة في ذهنه كما تقدم ( 2 ) ، ولهذا لا ينقدح في
ذهنه التعارض بين إطلاق الجزاء وظهور الشرطية في التعدد ، فتدبر جيدا .
ثم إنه بعد تسليم المقدمتين - أي ظهور الشرطية في استقلال التأثير ، وكون الأثر الثاني غير الأول - فهل يمكن تداخل المسببين ثبوتا ،
أو لا ؟ وعلى الأول فما حال مقام الاثبات ؟
هامش
( 1 ) مقالات الأصول 1 : 141 - 142 .
( 2 ) وذلك في صفحة : 204 من هذا الجزء .