( لا ينجسه شي ) .
وإن كان المراد أن إثبات الحكم لعنوانهما ليس بما هما كذلك ، بل هما وسيلتان إلى إسراء الحكم إلى الافراد أو العناوين الواقعية ، فهو
حق ، لكن في طرف المفهوم لا بد وأن ينفى الحكم عنهما كذلك ، فمفهوم قوله : ( إذا جاءك زيد فأكرم كل عالم ) : ( إذا لم يجئك لا يجب
إكرام كل عالم ) ، ولا إشكال في إفادته قضية جزئية ، مع أن فهم العرف أقوى شاهد له .
بل لنا أن نقول : لو كان المراد من المرآتية هو المعنى الأول ، بل لو ذكر الافراد تفصيلا في القضية ، لا يستفاد منه إلا الجزئية ، لان
المفهوم من قوله : ( إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شي ) هو إذا لم يبلغ قدر كر ليس لا ينجسه شي ، لان المفهوم نفي الحكم الثابت
للمنطوق ، لا إثبات حكم مخالف له ، فليس مفهوم القضية : إذا لم يبلغ قدر كر ينجسه شي .
فحينئذ نقول : مفهوم قوله : ( إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه البول ، والدم ، والكلب ، والخنزير ) : ( إذا لم يبلغ قدر كر ليس لا ينجسه البول ،
والدم ، والكلب ، والخنزير ) ، وهو لا ينافي تنجيس بعضها .
نعم لو انحلت القضية إلى تعليقات عديدة ، أو الجز إلى كثرة تفصيلية حكما وموضوعا ، كان لما ذكره وجه ، لكن الانحلالين ممنوعان .
إن قلت : مبنى المفهوم على استفادة العلية المنحصرة من الشرطية ، فحينئذ لو كان لبعض الافراد علة أخرى غير ما ذكر في الشرطية ،
كان مخالفا
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 213
مساهمون: السيد الخميني
ص٢١٣