نعم ، إذا دار الامر بين التأكيد والتأسيس لا يبعد الحمل على التأسيس ، لكنه لا يعارض إطلاق المادة والشرطية ، فإذا دار الامر بين رفع
اليد عن أحد الاطلاقين ورفع اليد عن التأسيس ، فلا ريب في أولوية الثاني ، وفيما نحن فيه إذا حمل الامر على التأكيد يرفع التعارض
بين الاطلاقين .
وبما قررنا يدفع ما في مقالات بعض المحققين : من أن تأكد الوجوب في ظرف تكرر الشرط يوجب عدم استقلال الشرط في التأثير ،
لبداهة استناد الوجوب الواحد المتأكد إليهما ، لا إلى كل منهما ( 1 ) .
وذلك لان البعث الالزامي الناشئ من الإرادة الالزامية متعدد ، وكل منهما معلول لواحد من الشرطيتين ، لا أنهما يؤثران في وجوب واحد
متأكد ، لان التأكيد منتزع من تكرار البعثين ، وكذا الوجوب المتأكد أمر انتزاعي منه لا أنه معلول للشرطيتين .
كما يدفع به ما في تقريرات الشيخ الأعظم ( 2 ) : من أن الأسباب الشرعية كالأسباب العقلية ، فحينئذ لو كانت الأسباب الشرعية سببا لنفس
الاحكام ، وجب تعدد إيجاد الفعل ، فإن المسبب يكون هو اشتغال الذمة بإيجاده ، والسبب الثاني لو لم يقتض اشتغالا آخر ، فإما أن يكون
لنقص في السبب ، أو المسبب ، وليس شي منهما :
أما الأول فمفروض ، وأما الثاني فلان قبول الاشتغال للتعدد تابع لقبول
هامش
( 1 ) مقالات الأصول 1 : 142 / سطر 13 - 14 .
( 2 ) مطارح الأنظار : 179 - 180 .