وأما الموصولات : فيحتمل أن تكون موضوعة لإيجاد الإشارة إلى
مبهم متوقع رفع إبهامه بحيث يكون عملها أمرين : أحدهما أصل
الإشارة ، وثانيهما إفهام المشار إليه المتوقع للتوصيف لا بما أنه مشار
إليه . ويمكن أن تكون موضوعة لنفس الإشارة إلى المبهم
الكذائي حتى تكون كأسماء الإشارة ، وتفترق عنها بالمشار إليه ، كما
تفترق أسماء الإشارة عن ضمائر الغيبة به . ولا يبعد أن يكون
الأول متبادرا وإن كان تصوره لا يخلو من صعوبة ، لكنه غير ممتنع .
وأما ضمائر المخاطب والمتكلم : فالظاهر أن سنخها يغاير ألفاظ
الإشارة وضمائر الغيبة ، فإن ضمير ( أنا ) و ( أنت ) وكذا المتصل منه
ليس للإشارة جزما ، بل ضمير المتكلم موضوع لنفس المتكلم بهويته
الجزئية ، وضمير المخاطب للمخاطب الجزئي كذلك ، كما هو
المتبادر منهما ، هذا حال معاني ما تقدم .
وأما الوضع فيها : فيكون عاما والموضوع له خاصا ، وأما فيما يكون
معانيها من سنخ الحروف فلما ذكرنا فيها ( 1 ) من عدم تصور جامع
حرفي بينها لا ذهنا ولا خارجا ، والعنوان الاسمي الحاكي عنها بنحو
من الحكاية متصور ، لكن لا يمكن أن يعمل عمل الحروف في
الحكاية عن الروابط والإضافات والايجادات ، فالحروف كالهيئات
في القضايا مطلقا لا يعقل فيها عموم الموضوع له ، فيتطابق فيها
البرهان والوجدان .
هامش
( 1 ) في صفحة : 68 - 69 .