وكذا قاعدة الضرر والحرج والغرر ، فإنها مقيدات للأحكام ولو بنحو
الحكومة ، فلا تكون آلية بل استقلالية ، وإن يعرف بها حال
الاحكام .
نعم يخرج بهذا القيد بعض الأصول العملية ، كأصل البراءة الشرعية
المستفاد من حديث الرفع ( 1 ) وغيره ، ولا غرو فيه لأنه حكم شرعي
ظاهري كأصل الحل والطهارة . ( 2 )
هامش
( 1 ) الخصال : 417 / 9 باب التسعة ، الوسائل 11 : 295 / 1 باب 56 من أبواب جهاد
النفس .
( 2 ) ولك أن تدرج المسائل المتداخلة في هذا العلم ، كالمسائل
المتقدمة - اللغوية والأدبية وغيرهما - وتميزها عن غيرها بقولنا :
( قواعد آلية ) بما فسرناها ، وتكون المسألة الأدبية - بما أنها آلة -
أصولية ، وبما أنها استقلالية أو بجهات أخرى من مسائل الأدب أو
غيره ، لكن لا بد أن يراد بالاستنتاج - حينئذ - أعم مما بلا واسطة ،
لكن التحقيق هو ما تقدم ، والدليل عليه - بعد الوجدان - التعريف
المشهور .
كما أن التحقيق : أن أصل البراءة الشرعية من الأصول ، وماهيته ليست
غير أصل البراءة العقلية ، بل العقل والنقل متطابقان على معذورية
الجاهل ، كقوله تعالى : ( ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ، و ( لا
يكلف الله نفسا . ) إلخ ، وقوله : ( الناس في سعة ما لا يعلمون ) ،
وحديث الرفع بناء على كونه لرفع المؤاخذة .
وأما مثل : ( كل شي حلال . ) وحديث الرفع ، بناء على رفع الحكم
ورفع الشرطية والجزئية ، و ( كل شي مطلق ) بناء على كونه
بمعنى المباح ، لا على احتمال آخر ، فأجنبي عن أصل البراءة ، بل هي
أحكام فقهية ، فأصل البراءة مسألة أصولية ، وأصل الإباحة والحل
فقهية ، فافهم . ( منه قدس سره )
( أ ) وذلك في الصفحة السابقة .
( ب ) تقدم تخريجه قريبا .
( ج ) الإسراء : 15 .
( د ) البقرة : 286 .
( ه ) الكافي 6 : 297 / 2 باب نوادر ، الوسائل 16 : 373 / 2 باب 38 من أبواب
الذبائح ، والرواية في المصدرين هكذا : ( هم في سعة حتى يعلموا ) ، والأقرب لما في المتن
نصا ومعنى ما في عوالي اللآلي 1 : 424 / 109 ، وهو : ( إن الناس في سعة ما لم يعلموا ) .
( و ) الكافي 5 : 313 / 40 باب النوادر من كتاب المعيشة ، الفقيه 3 : 216 / 92 باب 96
في الصيد والذبائح ، الوسائل 12 : 59 / 1 باب 4 من أبواب ما يكتسب به و 17 : 90 -
92 / 1 و 2 و 7 باب 61 من أبواب الأطعمة المباحة .
( ز ) الفقيه 1 : 208 / 22 باب 45 في وصف الصلاة ، الوسائل 18 : 127 / 60 باب
12 من أبواب صفات القاضي .