فأي داع للالتزام بكون موضوع علم الفقه هو فعل المكلف ( 1 ) ، وأن
موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، مع أن الاحكام
ليست من العوارض ؟ ومع التسليم وتعميم الاعراض للاعتباريات
ليست كلها من الاعراض الذاتية لموضوعات المسائل ، فإن وجوب
الصلاة لا يمكن أن يكون من الاعراض الذاتية لها بوجودها الخارجي
لكون الخارج ظرف السقوط لا الثبوت ، ولا بوجودها الذهني ،
وهو واضح ، ولا للماهية من حيث هي ضرورة عدم كونها مطلوبة ،
فمعنى وجوبها أن الامر نظر إلى الماهية وبعث المكلف نحو إيجادها ،
وبهذا الاعتبار يقال : إنها واجبة ، لا بمعنى اتصافها بالوجوب في وعاء
من الأوعية ، ووعاء الاعتبار ليس خارجا عن الخارج والذهن .
هذا ، مع لزوم الاستطراد في كثير من مهمات مسائل الفقه ، كأبواب
الضمان ، وأبواب المطهرات والنجاسات ، وأبواب الإرث ، وغير
ذلك .
أو أي داع لجعل موضوع الفلسفة هو الوجود ، ثم التكلف بإرجاع
المسائل فيها إلى البحث عن أعراضه الذاتية له بما تكلف به بعض
أعاظم
فن الفلسفة ( 2 ) ثم الالتزام باستطراد كثير من المباحث ، كمباحث
الماهية
هامش
( 1 ) المعالم : 25 / سطر 7 .
( 2 ) الاسفار 1 : 23 - 25 ، الشواهد الربوبية : 14 و 16 .
ومؤلفهما هو محمد بن إبراهيم الشيرازي القوامي ، المعروف بصدر
المتألهين وملا صدرا . ولد
سنة ( 979 ه ) في ( شيراز ) ودرس فيها ، ثم هاجر إلى ( أصفهان ) ليدرس
عند الشيخ البهائي والسيد الداماد ، وانقطع للأخير . قدم ( قم )
واعتزل فيها قرابة ( 15 ) عاما ، بعدها شرع بالتصنيف ، فكتب كتبا كثيرة
أشهرها الاسفار في ( 9 ) مجلدات ، ومفاتيح الغيب ، والشواهد
الربوبية .
عرف بجمعه بين المدرستين الاشراقية والمشائية . توفي سنة ( 1050
ه ) في البصرة في طريقه إلى بيت الله الحرام .
انظر أعيان الشيعة 9 : 321 ، سلافة العصر : 491 ، روضات الجنات 4 :
120 .