مقدماته دون الأول ، ولم يقم برهان يصادم هذا الوجدان ، وما قالوا من
لزوم انفكاك العلة عن المعلول ( 1 ) قد عرفت ما فيه .
هذا كله في الإرادة التكوينية .
وأما التشريعية : فإمكان تعلقها بأمر استقبالي أوضح من أن يخفى ولو
سلمنا امتناعه في التكوينية ، فإنها وإن تتعلق بالامر لغرض
البعث ، ومعه لا بد وأن يكون الانبعاث ممكنا ، لكن يكفي إمكانه على
طبق البعث في إمكانه وصحته ، والبعث إلى أمر استقبالي يقتضي
إمكان الانبعاث إليه لا إلى غيره ، والاغراض المتعلقة للبعث في الحال
كثيرة ، بل قد عرفت أن البعث القانوني لا يمكن إلا بهذا النحو ، فلا
ينبغي الاشكال فيه .
ومن الاشكالات في المقام : ما أورده بعض الأعاظم - رحمه الله - مع
تطويل وتفصيل ، ولم يأت بشئ ، إلا أن القيود الغير الاختيارية لا
بد وأن تؤخذ مفروضة الوجود وفوق دائرة الطلب ، سوأ كان لها
دخل في مصلحة الوجوب أو الواجب ، وسواء أنت القضايا حقيقية أو
لا ،
وعليه بنى بطلان الواجب المعلق قائلا :
إن كل حكم مشروط بوجود الموضوع بما له من القيود من غير فرق
بين الموقتات وغيرها ، وأي خصوصية في الوقت حيث يقال بتقدم
الوجوب عليه دون سائر القيود من البلوغ والاستطاعة مع اشتراك
الكل في كونها قيدا للموضوع ؟ وليت شعري ما الفرق بين
الاستطاعة في الحج
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 185 / سطر 8 - 18 .