زائد عن أصل الطلب والإرادة غير وجيه .
الوجه الثاني ( 1 ) : أن كل طالب إنما يأمر لأجل التوسل إلى إيجاد المأمور
به ، فلا بد أن يكون طلبه غير قاصر عن ذلك وإلا فعليه البيان ،
والطلب الالزامي غير قاصر عنه ، دون الاستحبابي ، فلا بد أن يحمل
عليه الطلب .
وفيه ما لا يخفى من الوهن ، فإن دعوى هذه الكلية : إن ترجع إلى أن
كل آمر بصدد تحصيل المأمور به على سبيل الحتم والالزام ، فهي
مصادرة ، مع كونها ممنوعة أيضا ، فإن الأوامر على قسمين .
وإن ترجع إلى أن كل آمر بصدد إحداث الداعي وتحصيل المأمور به
في الجملة ، فهي مسلمة ، لكن لا تفيد ، فإن بعثه أعم من الالزامي
وغيره .
وإن ترجع إلى أن الطلب الاستحبابي يحتاج إلى البيان الزائد دون
الوجوبي ، فقد مر ما فيه ، لرجوع هذا الوجه إلى الوجه الأول .
وأما ما أفاده شيخنا العلامة - أعلى الله مقامه - من أن الحمل على
الوجوب لعله لأجل أن الإرادة المتوجهة إلى الفعل تقتضي وجوده
ليس
إلا ، والندب إنما يأتي من قبل الاذن في الترك منضما إلى الإرادة
المذكورة ، فاحتاج إلى قيد زائد ( 2 ) .
ففيه أن الإرادة في الوجوب والندب مختلفة مرتبة كما تقدم ، ولا يمكن
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي 1 : 197 .
( 2 ) درر الفوائد 1 : 43 .