لا يبعد رجحان الثاني ، ويؤيده الآية ( 1 ) والروايات ( 2 ) ، فإن قوله : ( لولا
أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك ) ( 3 ) ظاهر في أن الامر يوجب
المشقة والكلفة مع أن الاستحبابي لا يوجبهما ، مضافا إلى أن الطلب
الاستحبابي وارد فيه ، فلو كان أمرا لم يقل ذلك ، والعمدة في الباب
التبادر لو تم ، كما لا يبعد .
وأما ما قال بعض أهل التحقيق ( 4 ) - بعد اختياره كون لفظ الامر حقيقة
في مطلق الطلب - من أنه لا شبهة في ظهوره حين إطلاقه في
خصوص الطلب الوجوبي ، ثم تفحص عن منشأ الظهور ، أنه هل لغلبة
الاستعمال في الوجوب ، أو هو قضية الاطلاق ومقدمات الحكمة ،
ورد
الأول استشهادا بقول صاحب المعالم من كثرة استعماله في
الاستحباب ( 5 ) واختار الوجه الثاني ، ثم حاول تقريبه بوجهين .
فهو بمكان من الغرابة ، لخلطه بين مادة الامر الموضوعة لمفهوم كلي ،
وبين صيغ الامر ، فإن كثرة الاستعمال في كلام صاحب المعالم
إنما هي في الثاني
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى : " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب
أليم ) النور : 63 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 270 / 2231 باب المملوكة تعتق من كتاب الطلاق .
( 3 ) الفقيه 1 : 34 / 16 باب 11 في السواك ، الوسائل 1 : 354 / 4 باب 3 من أبواب
السواك .
( 4 ) بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 196 - 197 .
( 5 ) معالم الدين : 48 .