ربه فصلى ( 1 ) وفي العلق المكية : أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ( 2 ) .
إلى غير ذلك من المكيات ، فضلا عن المدنيات ، فلا إشكال في أن نوع
ألفاظ العبادات كانت مستعملة في عصر النبي صلى الله عليه وآله
في المعاني المعهودة ، وكان المخاطبون يفهمونها منها من غير قرينة ،
وأما في لسان التابعين ومن بعدهم فالامر أوضح من أن يذكر .
وأما الوضع التعييني بمعنى التصريح بالوضع فهو - أيضا - واضح
البطلان ، فمن يرى طريقة المسلمين وحرصهم على حفظ سيرة النبي
صلى الله عليه وآله وجزئيات حياته حتى كيفية نومه ومشيه وقيامه
وقعوده وأكله وشربه وشمائله مما لا ربط له بالتشريع ، ليقطع
بأنه لو صرح بوضع لفظة واحدة لنقل ، فضلا عن وضع جميع الألفاظ
أو نوعها .
وأما الوضع بالاستعمال فليس بذلك البعد بعد إمكانه بل وقوعه .
وما يقال : من أن الاستعمال إفناء اللفظ في المعنى ، ومعه لا يمكن
الوضع به للزوم الجمع بين اللحاظ اللئالي والاستقلالي ( 3 ) .
ففيه : أن كونه كذلك مطلقا ممنوع ، فإمكان لحاظ اللفظ في حال
الاستعمال وجداني واضح ، نعم كثيرا ما يكون اللافظ غير ملتفت إلى
ألفاظه . وأما مع تسليم كون الاستعمال كذلك فالظاهر امتناع الوضع به .
هامش
( 1 ) الاعلى : 15 .
( 2 ) العلق : 9 - 10 .
( 3 ) أجود التقريرات 1 : 33 - 34 .