تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ربه فصلى ( 1 ) وفي العلق المكية : أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ( 2 ) . إلى غير ذلك من المكيات ، فضلا عن المدنيات ، فلا إشكال في أن نوع ألفاظ العبادات كانت مستعملة في عصر النبي صلى الله عليه وآله في المعاني المعهودة ، وكان المخاطبون يفهمونها منها من غير قرينة ، وأما في لسان التابعين ومن بعدهم فالامر أوضح من أن يذكر . وأما الوضع التعييني بمعنى التصريح بالوضع فهو - أيضا - واضح البطلان ، فمن يرى طريقة المسلمين وحرصهم على حفظ سيرة النبي صلى الله عليه وآله وجزئيات حياته حتى كيفية نومه ومشيه وقيامه وقعوده وأكله وشربه وشمائله مما لا ربط له بالتشريع ، ليقطع بأنه لو صرح بوضع لفظة واحدة لنقل ، فضلا عن وضع جميع الألفاظ أو نوعها . وأما الوضع بالاستعمال فليس بذلك البعد بعد إمكانه بل وقوعه . وما يقال : من أن الاستعمال إفناء اللفظ في المعنى ، ومعه لا يمكن الوضع به للزوم الجمع بين اللحاظ اللئالي والاستقلالي ( 3 ) . ففيه : أن كونه كذلك مطلقا ممنوع ، فإمكان لحاظ اللفظ في حال الاستعمال وجداني واضح ، نعم كثيرا ما يكون اللافظ غير ملتفت إلى ألفاظه . وأما مع تسليم كون الاستعمال كذلك فالظاهر امتناع الوضع به .
هامش
( 1 ) الاعلى : 15 . ( 2 ) العلق : 9 - 10 . ( 3 ) أجود التقريرات 1 : 33 - 34 .
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 137 | السيد الخميني