تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وادعي أن فلانا هو هو ، فالادعاء لتصحيح إجراء المعنى على المعنى ، فحسن الكلام في باب المجازات إنما هو بتبادل المعاني والتلاعب بها ، لا بعارية الألفاظ وتبادلها ، والشاهد على صحة هذا المذهب هو الطبع السليم والذوق المستقيم . ثم لا وجه لتخصيص ما ذكر بالاستعارة ، بل هو جار في المجاز المرسل أيضا ، فلا يطلق العين على الربيئة ( 1 ) إلا بدعوى كونه نفس العين لكمال مراقبته ، لا بعلاقة الجزئية والكلية ، ولا الميت على المريض المشرف على الهلاك إلا بدعوى كونه ميتا ، والمصحح للدعوى إشرافه عليه وانقطاع أسباب الصحة عنه ، وفي قوله : واسأل القرية ( 2 ) إلخ يدعى كون القضية بمثابة تجيب عنها القرية والعير ، وتقدير ( الأهل ) فيه يحط الكلام من ذروة البلاغة والحسن إلى حضيض البرودة والسوقية . وكذا الحال في المجاز المركب ، فإذا قيل : ( أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى ) للمتحير والمتردد لم تستعمل الألفاظ المفردة إلا في معانيها الحقيقية ، لكن ادعي كون المتردد والمتحير شخصا متمثلا كذلك ، وليس للمركب وضع على حدة - بحيث كانت أجزاؤه بمنزلة حروف الهجاء في المفردات بالضرورة ، ولعدم الاحتياج إليه ولغويته - حتى يقال : إن اللفظ الموضوع لمعنى استعمل
هامش
( 1 ) الربيئة من ربأ القوم يربؤهم رب ا ، وربأ لهم : اطلع لهم على شرف ، والربيئة : الطليعة ، وانما قيل له : عين لأنه يرعى أمورهم ويحرسهم . اللسان 1 : 82 . ( 2 ) يوسف : 82 .
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 106 | السيد الخميني