بالعباس ، فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم
نبيك ، ونستشفع إليك بشيبته ، فسقوا ( 1 ) .
وروى الشيخ عبد الحميد ( بن أبي الحديد ) عن علي عليه السلام أنه قال : كنت من
رسول الله كالعضد من المنكب ، وكالذراع من العضد ، رباني صغيرا ، وواخاني كبيرا ،
سألته مرة أن يدعو لي بالمغفرة ، فقام فصلى ، فلما رفع يديه سمعته يقول : اللهم
بحق علي عندك اغفر لعلي ، فقلت : يا رسول الله ما هذا ؟ فقال : أو أحد أكرم منك عليه ،
فأستشفع به إليه ( 2 ) .
وفي هذين الخبرين دلالة على شفاعة الدنيا .
وفي مسند ابن حنبل أن عائشة قال لها مسروق : سألتك بصاحب هذا القبر ما الذي
سمعت من رسول الله ( يعني : في حق الخوارج ) قالت سمعته يقول : إنهم شر الخلق
والخليقة ، يقتلهم خير الخلق والخليقة ، وأقربهم عند الله وسيلة ( 3 ) .
وعن الأعمش أن امرأة ضريرة بقيت ستة ليال تقسم على الله بعلي ! ، فعوفيت .
فما رواه جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أتاه أعرابي ،
فقال : جهدت الأنفس ، وجاع العيال ، فاستسق لنا ، فأنا نستشفع بك إلى الله ، ونستشفع
بالله عليك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( ويحك أنه لا يستشفع بالله على
أحد ، شأن الله أعظم ) ، فليس مما نحن فيه ، لأنه نهى عن الاستشفاع بالله لا بأحد إلى
الله .
وعن علي أنه قال لسعد بن أبي وقاص : أسألك برحم ابني هذا ، وبرحم حمزة عمي منك
ألا تكون مع عبد الرحمن ( 4 ) .
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي أسر إلى فاطمة سرا ، فبكت بكاء شديدا ،
فسألتها ، فقالت : ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما قبض
سألتها وقلت لها : عزمت عليك بما لي عليك من الحق ، ( الخبر ) ( 5 ) .
وروى أبو مخنف عن أبي الخليل ، قال : لما نزل طلحة والزبير في موضع ( كذا ) ، قلت :
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ( كتاب الاستسقاء ) ، باب 3 ، و ( كتاب فضائل أصحاب النبي ) ، باب
11 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 558 .
( 3 ) سنن الدارمي ( كتاب الجهاد ) ، باب 39 ، مسند أحمد بن حنبل : 1 / 140 ، سنن ابن
ماجة ( المقدمة ) ، باب 12 ، حديث 170 .
( 4 ) الترمذي : 5 / 607 .
( 5 ) صحيح البخاري : 4 / 210 ، وصحيح مسلم : 4 / 1905 ، والترمذي : 5 / 658 .