المقصد السابع
في التوسل
ولا ريب أنه من سنن المرسلين ، وسيرة السلف الصالحين ، ودلت عليه الأخبار
والآثار .
نقل أن آدم لما اقترف الخطيئة ، قال : يا ربي أسألك بحق محمد صلى الله عليه
وآله وسلم لما غفرت لي ، فقال : يا آدم كيف عرفت ، قال : لأنك لما خلقتني نظرت إلى
العرش ، فوجدت مكتوبا فيه : ( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ) ، فرأيت اسمه مقرونا
مع اسمك ، فعرفته أحب الخلق إليك . صححه الحاكم ( 1 ) .
وعن عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فقال : ادع الله أن يعافيني ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن شئت صبرت فهو
خير لك ، وإن شئت دعوت ، قال : فادعه ، فأمره أن يتوضأ ، ويدعو بهذا الدعاء : ( اللهم إني
أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي
ليقضيها ، اللهم شفعه في ) ( 2 ) .
وفيه دلالة على جواز الشفاعة في الدنيا ، وعلى الاستغاثة ، رواه الترمذي ،
والنسائي ، وصححه البيهقي ، وزاد : فقام وقد أبصر .
ونقل الطبراني عن عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في
حاجته ، فكان لا يلتفت إليه ، فشكا ذلك لابن حنيف ، فقال له : إذهب وتوضأ وقل : ( وذكر
نحو ما ذكر الضرير ) ، قال : فصنع ذلك ، فجاء البواب ، فأخذه وأدخله على ( عثمان ) ، فأمسكه
على ( الطنفسة ) وقضى حاجته ( 3 ) .
وروي أنه لما دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة بنت أسد ، قال اللهم
إني أسألك بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي ( إلى آخر الدعاء ) ( 4 ) .
وفي الصحيح عن أنس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا أقحط الناس إستسقى
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم : 2 / 615 .
( 2 ) سنن الترمذي ( كتاب الدعوات ) ، باب 119 ، حديث 3578 ، وسنن ابن ماجة ( كتاب
إقامة الصلاة ) ، باب 189 ، حديث 1385 .
( 3 ) سنن ابن ماجة ( كتاب إقامة الصلاة ) ، باب 189 ، حديث 1385 .
( 4 ) كنز العمال : 6 / 189 .