صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : يا محمد استسق لأمتك فسقوا ( 1 ) .
وروى الطبراني ، وابن المقري ، وأبو الشيخ أنهم كانوا جياعا ، فجاءوا إلى قبر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا رسول الله الجوع ، فأشبعوا .
وروى البيهقي عن مالك الدار خازن عمر رضي الله عنه ، قال : أصاب الناس قحط ، فذهب
إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : استسق لأمتك فقد هلكوا ، فأتاه النبي
صلى الله عليه وآله وسلم في المنام ، وقال له : قل لعمر أنهم سقوا .
ومن ذلك قوله تعالى : ( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ) ( 2 ) .
وعن معاذ أنه لما كان في اليمن جاءه نعي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فرجع
وهو يقول : يا محمداه ، يا أبا القاسماه ، وبقي على ذلك برهة من الزمان . وفيه ظهور
بالاستغاثة .
وعن أبي بكر بن محمد بن الفضل أن ( بلالا ) لما أخذ في النزع ، قالت امرأته :
واويلاه واحزناه ، فقال لها : لا تقولي واحزناه ، فأني قصدت الذهاب إلى محمد ، وحزبه .
وروى الكازروني ندبة الزهراء عليها السلام ، وروى ندبة معاذ النبي صلى الله
عليه وآله وسلم . وعن النعمان بن بشير ، قال : أغمي على عبد الله بن رواحة ، فجعلت أخته
عمرة تبكي وتقول : وا جبلاه ( 3 ) .
وما روي عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ما من ميت يموت ،
فيقوم باكيه ويقول : وا جبلاه ، وا سيداه إلا وكل الله به ملكين يلهزانه ويقولان له :
أكان هكذا . فمبني على النهي عن العزاء والبكاء .
وفي قصة إدريس أن المطر انقطع عن قومه عشرين سنة ، فجاؤوا إليه يدعو لهم .
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ملكا غضب الله عليه ، فأهبط من
السماء ، فأتى إدريس ، فاستشفع به ، فدعا له ، فأذن له في الصعود ، فصعد .
وفي الحقيقة أن المستغيث بالمخلوق إن أراد طلب الدعاء والشفاعة من المستغاث
به ، فلا بأس به ، وإن أراد إسناد الأمور بالاستقلال إليه ، فالمسلمون منه براء .
على أنا بينا فيما سبق أن الاستغاثة بدار ( زيد ) ، وصفاته ، وغلمانه ، وخدمه ،
ربما
هامش
( 1 ) سنن البيهقي : 3 / 326 .
( 2 ) القرآن الكريم : 28 / 15 ( سورة القصص ) .
( 3 ) سنن البيهقي : 4 / 64 .