وكذلك إكرام الضيف بالمآكل ، وكذا المراكب ، فيختلف الحال باختلاف الأحوال .
وكذا طريق التواضع ، وتعلية البناء ، ولباس الزهد .
والزهد في المأكول يختلف باختلاف الأزمنة ، والأمكنة ، والأحوال ، والمقاصد ، وعلى
ذلك مبنى كثير من اختلاف الأخبار .
وكذا يستحب التأهب لجهاد الكفار بأحسن السلاح ، وكان أطيبها السيوف والرماح ،
وصار الأحسن في هذه الأيام ( التفك ) ( 1 ) المعروف بين الأنام .
وكذا الوصول إلى بعض الأرضين لا يستحب ، حتى تجعل مقبرة للمسلمين .
فاختلاف الأزمنة والأمكنة والجهات ، قد يبعث على اختلاف الأحكام ، لاختلاف
الموضوعات ، وربما بني على ذلك اختلاف كثير من الأخبار ، وطريقة المسلمين على اختلاف
الأعصار .
وفقنا الله وإياكم لسولك الجادة المستقيمة ، والأخذ بالطريقة السليمة ، وردني
الله إليك إن كنت أنت على الحق ، وردك إلي إن كان الحق معي ، ومع أكثر الخلق .
الفصل الثاني
في بيان اختلاف ظواهر الآيات والروايات
وإن لكل من الحق والباطل مأخذا ، كما روي : إن لكل حق حقيقة ، ولكل صواب
نورا ، فمن أراد الحق اهتدي إليه ، ومن أراد الباطل كان له ميدان في المجادلة عليه .
فمن خرج عن جادة الأنصاف ، وسلك طريق الغي والاعتساف ، ولم يرجع إلي سيرة الصحابة
والتابعين ، أمكنه أن يستند إلى ظاهر القرآن المبين ، فيما يخرج عن شريعة سيد
المرسلين .
فأن ( الوعيدية ) المنكرين للعفو ، الموجبين للمؤاخذة على المعاصي ، يمكنهم
الاستدلال بآية سورة الزلزال ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعلم مثقال ذرة
شرا يره ) ( 2 ) ، و ( الوعدية ) القائلين برفع المؤاخذة بالكلية ، وان الله لا يعاقب
على معصية ، لهم الاستناد
هامش
( 1 ) وفي نسخة ( البندق ) ، ويقصد بها البنادق .
( 2 ) القرآن الكريم : 99 / 7 - 8 ( سورة الزلزلة ) .