ولما اختلفت الأخبار في بعض ما أوردناه وشرحناه ، لزم الرجوع إليهم ، والاعتماد
في تصحيح الأخبار - بعد الله - عليهم .
على أن الأخبار الدالة على جواز ما منعه المانعون أكثر موردا ، وأوفر عددا ،
وأقرب إلى ظاهر الكتاب والسنة وكلام الأصحاب .
وفقنا الله وإياكم لأدراك حقائق الأمور ، والتوفيق للسعادة يوم النشور ، وجعلنا
من المتمسكين بالعروة الوثقى ، والمتشوقين إلى دار الآخرة التي هي خير وأبقى ، والله
ولي التوفيق ، وبيده أزمة التحقيق .
الفصل الثالث
في بيان الميزان التي يرجع إليها إذا تشابهت الأمور
وهي ما عليه الصحابة والتابعون ، وما أجمع عليه المسلمون . قال الله تعالى :
( ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ) ( 1 ) وقال : ( إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ) ( 2 ) .
وعن ابن عمر ، أنه قال : لا تجتمع أمتي - أو قال : ( أمة محمد ) - على ضلال . ويد
الله على الجماعة ، ومن شذ شذ في النار ، رواه الترمذي ( 3 ) .
وعن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : اتبعوا السواد
الأعظم ، فإنه من شذ شذ في النار ( 4 ) .
وعن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : من سره بحبوحة الجنة
فليلزم الجماعة ، فأن الشيطان مع الفرد ، وهو من الاثنين أبعد ( 5 ) .
وعن أسامة بن شريك ( 6 ) ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أيما رجل يفرق بين
أمتي فاضربوا عنقه ،
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : 4 / 115 ( سورة النساء ) .
( 2 ) القرآن الكريم : 33 / 33 ( سورة الأحزاب ) .
( 3 ) سنن الترمذي ( كتاب الفتن ) - باب ما جاء في لزوم الجماعة - .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل : 4 / 383 .
( 5 ) سنن الترمذي ، حديث 2165 .
( 6 ) أسامة بن شريك الثعلبي الذبياني ، كان من الصحابة ، سكن الكوفة .