وسيجئ تفصيله في المقصد الخامس . وكذلك إطلاق اليد ، والرجل ، والقدم ، وغير ذلك
بالنسبة إلى الله على الحقيقة ، لا يوافق الطريقة من غير تأويل ، لم يتوهمه سوى نزر
قليل .
مع أنه روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أن النار لا تمتلئ
حتى يضع الله رجله فيها ( 1 ) . وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن النار لا
تمتلئ حتى يضع الله قدمه فيها ( 2 ) . ومن ذلك نسبة الضحك والعجب إلى الله تعالى ، فأن
إرادة الحقيقة بعيدة عن الطريقة ، مع أن أبا هريرة روى عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم أنه قال : لقد عجب الله ، أو ضحك الله ، عن ( فلان ) و ( فلانة ) ، ونقل قصته ( 3 ) .
فباختلاف المعاني اختلفت المباني ، وكذلك في مسألة الأفعال ، فإنها شبيهة
الأقوال ، فأن القيام للتواضع قد ورد النهي عنه .
روى أبو أسامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه خرج متكأ على عصى ، فقمنا
له ، فقال : لا تقوموا كما تقوم الأعاجم بعضهم لبعض ، رواه أبو داود ( 4 ) .
وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا يقوم الرجل من
مجلسه ، ثم يجلس فيه ، ولكن تفسحوا وتوسعوا ( 5 ) .
عن أنس أنه قال : لم يكن شخص أحب إليهم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
وكانوا إذا رأوه لم يقوموا ، لما يعلمون من كراهيته لذلك ، رواه الترمذي ، وقال : هذا
خبر صحيح ( 6 ) .
فينبغي أن ينزل المنع على قيام خاص ، كأن يقوم منحنيا على نحو ما يصنع
الأعاجم . وفي الخبر ما يرشد إليه اختلاف الأغراض والمقاصد .
كما روي عن معاوية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من سره أن يتمثل
له الرجال قياما ، فليتبوء
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ( كتاب تفسير القرآن ) ، حديث 4472 ، وصحيح مسلم ( كتاب الجنة
وصفة نعيمها وأهلها ) ، حديث 5082 .
( 2 ) صحيح البخاري ( كتاب التوحيد ) ، حديث 6895 ، وصحيح الترمذي ( كتاب صفة
الجنة ) ، حديث 2480 ، 2484 .
( 3 ) صحيح البخاري ( كتاب المناقب ) ، حديث 3524 ، وصحيح مسلم ( كتاب الأشربة ) ، حديث
3829 ، 3830 ، وسنن الترمذي ( باب تفسير القرآن ) ، حديث 3226 .
( 4 ) سنن أبي داود ( كتاب الأدب ) - باب قيام الرجل للرجل ، حديث 0325 .
( 5 ) مسند أحمد : 2 / 17 .
( 6 ) سنن الترمذي ( كتاب الأدب ) - باب كراهية قيام الرجل للرجل ، حديث 2678 .