المعبود ، فلا بأس بها ، وعلى ذلك قوله تعالى ( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من
عدوه ) ( 1 ) وكذا قوله ( يستصرخه ) ( 2 ) .
وكذلك إطلاق الرب في بعض المعاني على غير الله كفر ، مع أن الصديق يوسف عليه
السلام قال ( اذكرني عند ربك ) ( 3 ) ، وكذلك طلب الرزق من غير الله على وجه الحقيقة
كفر ، وقال الله تعالى : ( وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ) ( 4 )
وقوله : ( يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ) ( 5 ) ، ونحوه ( استطعما أهلها ) ( 6 ) .
ومن ذلك قول القائل : لولا ( فلان ) لكان ( كذا ) . فأن أراد أنه الفاعل المختار ،
دخل في أقسام الكفار . وإن أراد العلية الصورية بمجرد رابطة جزئية ، لم يكن عليه بأس
بالكلية .
ولذلك ورد عن سيد الأنام أنه قال : لولا قومك حديثو عهد بالإسلام لهدمت الكعبة
( 7 ) .
وعن سفيان الثوري أنه قال : لولا هذه الدنيا لكان الملوك صعاليك .
وعن عمر أنه قال لعلي عليه السلام لما أشار عليه بعدم أخذ حلي الكعبة : لولاك
لافتضحنا .
وعن النبي أنه قال لعلي : لولا أن تقول الناس فيك ما قالت النصارى لقلت فيك
مقالا .
وورد في صحيح الأثر ، عن الفاروق عمر أنه قال : ( لولا علي لهلك عمر ) . ولم
ينكر عليه أحد من الصحابة ، إلى غير ذلك .
وكذا الحلف بغير الله إن أريد به الحلف على جهة إثبات الدعوى ، كان خارجا عن
الشريعة ، وإلا لم يكن قسما على الحقيقة .
والحديث الذي فيه : ( من حلف بغير الله ، فقد أشرك ) ( 8 ) محمول على حقيقة الحلف ،
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : 28 / 15 ( سورة القصص ) .
( 2 ) القرآن الكريم : 28 / 18 ( سورة القصص ) .
( 3 ) القرآن الكريم : 12 / 42 ( سورة يوسف ) .
( 4 ) القرآن الكريم : 4 / 5 ( سورة النساء ) .
( 5 ) القرآن الكريم : 12 / 88 ( سورة يوسف ) .
( 6 ) القرآن الكريم : 18 / 77 ( سورة الكهف ) .
( 7 ) عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يا عائشة لولا
أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة ، فألزقتها بالأرض ) . صحيح مسلم ( كتاب الحج ) ،
حديث 2370 ، والبخاري ( كتاب العلم ) ، حديث 123 . وكذلك رواه في ( كتاب الحج ) : - حديث
عهدهم بالجاهلية - . حديث 1480 ، 1483 .
( 8 ) سنن الترمذي ( كتاب النذور والأيمان ) ، حديث 1455 .