الثاني : العقل ، فلا زكاة في مال المجنون ، ونقصد بذلك أن وجوب الزكاة
مشروط بأن يكون المالك عاقلا في وقت التعلق فيما لا يعتبر فيه الحول كالغلات
الأربع ، وطيلة السنة فيما يعتبر فيه الحول كالأنعام الثلاثة ، فلو كان مجنوناً في
وقت التعلق أو لم يكن عاقلا طيلة السنة فلا زكاة في ماله ، وإن أصبح عاقلا بعد
التعلق أو بعد السنة كما أنه لو كان عاقلا وقت التعلق أو طول السنة ، تعلقت
الزكاة بماله البالغ حد النصاب وإن جن بعد ذلك ، فالمعيار في وجوب الزكاة إنما هو
بوجود العقل طيلة السنة فيما يعتبر فيه الحول ووقت التعلق فيما لا يعتبر فيه
الحول .
الثالث : الحرية ، فلا زكاة في مال العبد ، وأما المبعض منه فلا يبعد
وجوب الزكاة في ماله إذا بلغ النصاب ، وان لم يبلغ نصيب حريته ذلك .
الرابع : التمكن ، بأن يكون المالك متمكناً من التصرف في النصاب متى شاء
وأراد عقلا وشرعاً ، ويكون تحت يده وسلطانه ، وأما إذا لم يكن كذلك فلا زكاة
فيه ، وذلك كالدين والوديعة والمال المدفون في مكان منسي والمال الغائب وغير
ذلك ؛ إذ ليس بامكان المالك التصرف في تلك الأموال متى شاء وأراد وإن كان
بإمكانه تحصيل القدرة والتمكن من التصرف فيها إلا أنه غير واجب .
الخامس : الملك ، ونقصد به الملك في وقت التعلق فيما لا يعتبر فيه الحول
كالغلات الأربع ، وفي طول السنة فيما يعتبر فيه الحول كالأنعام الثلاثة .
( مسألة 1 ) : ظهر أن تعلق الزكاة بالمال منوط بتوفر الشروط العامة فيه
منها الملك ، فلذلك لا تجب الزكاة في نماء الوقف ، إذا كان مجعولا على نحو المصرف
لمكان عدم الملك وتجب إذا كان مجعولا على نحو الملك ، من دون فرق بين أن
يكون الوقف عاماً أو خاصاً فإذا جعل بستانه وقفاً على أن يصرف نماءها على
منهاج الصالحين — صفحة 6
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦