المناطق والبلدان بإمكان الرؤية في أيِّ منطقة أو بلدة كانت ، والظاهر هو الثاني
وذلك لأُمور :
الأوَّل : أنَّ السكوت العام الحاكم على روايات الرؤية البالغة من الكثرة
حدَّ التواتر الإجماليِّ الواردة في مختلف الموارد والحالات بمختلف الألسنة عن
الإشارة إلى اختلاف البلدان في الاُفق أو تقاربها فيه ، يؤكِّد أنَّ بداية الشهر
القمريِّ الشرعيِّ واحدةٌ لجميع بقاع الأرض ، وإلاَّ كان اللازم الإشارة فيها إلى
حدود اختلاف البلدان في الاُفق وعدم ثبوت الهلال في بلد إذا كان مختلفاً مع بلد
الرؤية في الاُفق ، مع أنَّه ليست في شيء منها الإشارة إلى ذلك لا تصريحاً ولا
تلويحاً ، وهذه قرينةٌ تؤكِّد على أنَّ الشهر القمريَّ الشرعيَّ شهرٌ واحدٌ لكلِّ
البلدان على وجه الأرض .
الثاني : أنَّ المراد من تقارب البلدتين في الاُفق وقوعهما في منطقة من
الأرض يجعل عدم انفكاك إمكان الرؤية في أحدهما بالذات عن إمكان الرؤية في
الآخر كذلك ، والمراد من اختلاف البلدين في الاُفق وقوع كلٍّ منهما في منطقة من
الأرض على نحو يجعل الرؤية في أحدهما ممكنة وفي الآخر غير ممكنة بذاتها ، هذا
كلُّه نظريَّاً ، وأمَّا عمليَّاً فلا يمكن تطبيق هذه النظريَّة تطبيقاً كاملا على البلاد
الإسلاميَّة ككلٍّ فضلا عن تمام بقاع الأرض ، لاختلافها في الاُفق على نحو يجعل
الرؤية في بعضها ممكنةً ، وفي الآخر غير ممكنة بل على بلد واحد كأمريكا مثلا .
الثالث : يظهر من جملة من الروايات أنَّ رؤية الهلال في بقعة ما على
الأرض تكفي لسائر بقاع الأرض وإن لم يمكن رؤيته فيها .
( مسألة 1065 ) : اليوم الَّذي لم يثبت الهلال في ليلته بأحد الطرق الماضية
ويشكُّ في أنَّه من رمضان أو شعبان ، لا يجب عليه الصيام ، وإذا أراد أن يصوم
منهاج الصالحين — صفحة 424
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٤