فباعتبار النوع بآثار كماله مبدءً مثلًا يختلف في النسبة إليه العالم و الجاهل و الشجاع و الجبان ، و يسمّيان تقدّماً و تأخّراً بالشرف .
[ 4 ] وانتقلوا أيضاً إلى التقدّم و التأخّر الزمانيَّين بما أنّ الجزئين من الزمان كاليوم والأمس يشتركان في حمل قوّة الأجزاء اللاحقة ، لكن ما لأحد هما و هو اليوم من القوّة المحمولة محمولة للآخر و هو الأمس ، و لا عكس . لأنّ الأمس يحمل قوّة اليوم بخلاف اليوم ، فإنّه يحمل فعليّة نفسه ، و الفعليّة لا تجامع القوّة . و لذا كان الجزان من الزمان لايجتمعان في فعليّة الوجود ، فبين أجزاء الزمان تقدّم و تأخّر لا يجامع المتقدّم منها المتأخّر ، بخلاف سائر أقسام التقدّم و التأخّر ، و كذا بين الحوادث التي هي حركات منطبقة على الزمان تقدّم و تأخّر زمانيّ بتوسّط الزمان الذي هو تعيُّنها ، كما أنّ للجسم الطبيعيّ الامتداداتِ الثلاثة بتوسّط الجسم التعليميّ الذي هو تعيُّنه .
وقد تنبّهوا بذلك إلى أنّ في الوجود أقساماً اخر من التقدّم و التأخّر الحقيقَّيين فاستقرووها فأنهوها - أعمَّ من الاعتباريّة و الحقيقيّة - إلى تسعة أقسام : الأوّل و الثاني و الثالث ما بالرتبة من التقدّم و التأخّر ، و ما بالشرف ، و ما بالزمان ، و قد تقدّمت .
[ 5 ] الرابع التقدّم و التأخّر بالطبع ، و هما تقدّم العلّة الناقصة على المعلول حيث يرتفع بارتفاعها المعلول و لا يجب بوجودها ، و تأخّر معلولها عنها .
[ 6 ] الخامس التقدّم و التأخّر بالعّليّة ، و هما تقدّم العلّة التامّة التي يجب بوجودها المعلول على معلولها و تأخّر معلولها عنها .
[ 7 ] السادس التقدّم و التأخّر بالتجوهر ، و هما تقدّم أجزاء الماهيّة من الجنس و الفصل عليها و تأخّرها عنها ، بناءً على أصالة الماهيّة ، و تسمّى هذه الثلاثة الأخيرة أعني ما بالطبع و ما بالعلّيّة و ما بالتجوهر تقدّماً و تأخّراً بالذات .
[ 8 ] السابع التقدّم و التأخّر بالدهر ، و هما تقدّم العلّة التامّة على معلولها و تأخّر معلولها عنها ، لكن لا من حيث إيجابها وجود المعلول و إفاضته ، كما في التقدّم و التأخّر بالعّليّة ، بل من حيث انفكاك وجودها و انفصاله عن وجوده و تقرُّر عدم المعلول في
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 368
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٦٨