[ 1 ]
الفصل الأوّل في السبق و اللحوق و هما التقدّم والتأخّر
يُشبه أن يكون أوّل ما عرف من معنى التقدّم و التأخّر ما كان منهما بحسب الحسّ كأن يفرض مبدء يشترك في النسبة إليه أمران ، ما كان لأحد هما من النسبة إليه فللآخر ، و ليس كلّ ما كان للأوّل فهو للثاني ، فيسمّى ما للأوّل من الوصف تقدُّماً و ما للثاني تأخّراً ، كمحراب المسجد يُفرض مبدءً فيشترك في النسبة إليه الإمام و المأموم ، فما للمأموم من نسبة القرب إلى المحراب فهو للإمام ، و لا عكس . فالإمام متقدّم و المأموم متأخّر . و معلوم أنّ وصفي التقدّم و التأخّر يختلفان باختلاف المبدء المفروض ، كما أنّ الإمام متقدّم و المأموم متأخّر في المثال المذكور على تقدير فرض المحراب مبدءً ، و لو فرضُ المبدء هو الباب كان الأمر بالعكس ، و كان المأموم متقدّماً و الإمام متأخّراً .
[ 2 ] ولايتفاوت الأمر في ذلك أيضاً بين أن يكون الترتيب وضعيّاً اعتباريّاً كما في المثال السابق ، أو طبعيّاً ، كما إذا فرضنا مثلًا الجسم ، ثمّ النبات ، ثمّ الحيوان ، ثمّ الإنسان .
فإن فرضنا المبدء هو الجسم كان النبات متقدّماً و الحيوان متأخّراً ، و إن فرضنا المبدء هو الإنسان كان الحيوان متقدّماً و النبات متأخّراً ، و يسمّى هذا التقدّم و التأخّر تقدّماً و تأخّراً بحسب الرتبة .
[ 3 ] ثمّ عمّموا ذلكفاعتبروه في مورد الشرف و الفضل و الخسّة و ما يشبه ذلك ممّا يكون فيه زيادة من المعنويّات ، كتقدّم العالم على الجاهل ، و الشجاع على الجبان .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 367
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٦٧