الفصل الرابعفي انقسام التغير
[ 1 ] قد عرفت أنّ خروج الشيء من القوّة إلى الفعل لا يخلو من تغيّر إمّا في ذاته ، أو في أحوال ذاته ، و إن شئت فقل : إمّا في ذاتيّه كما في تحوّل نوع جوهريّ إلى نوع آخر جوهريّ ، أو في عرضيّه كتغيُّر الشيء في أحواله العَرضيّة .
[ 2 ] ثمّ التغيّر إمّا تدريجىٌّ و إمّا دفعيٌّ بخلافه ، و التغيّر التدريجيّ - و لازمه إمكان الانقسام إلى أجزاء لا قرار لها و لا اجتماع في الوجود - هي الحركة . و التغيّر الدفعيّ بما أنّه يحتاج إلى موضوع يقبل التغيّر و قوّةٍ سابقة على حدوث التغيّر لا يتحقّق إلّا بحركة ، لما عرفت أنّ الخروج من القوّة إلى الفعل كيفما فرض لا يتمّ إلّابحركة ، غير أنّه لمّا كان تغيُّراً دفعيّاً كان من المعاني المنطبقة على أجزاء الحركة الآنيّة ، كالوصول و الترك و الاتّصال و الانفصال ، فالتغيّر كيفما فرض لا يتمّ إلّابحركة .
[ 3 ] ثمّ الحركة تعتبر تارةً بمعنى كون الشيء المتحرّك بين المبدء و المنتهى ، بحيث كلّ حدّ من حدود المسافة فرض ، فهو ليس قبله و بعده فيه ، و هى حالةٌ بسيطة ثابتة غير منقسمة ، و تسمّى الحركةَ التّوسّطيّة .
[ 4 ] وتُعتبر تارةً بمعنى كون الشيء بين المبدء و المنتهى ، بحيث له نسبة إلى حدود المسافة المفروضة التي كلّ واحد منها فعليّةٌ للقوّة السابقة و قوّةٌ للفعليّة اللاحقة ، من حدّ يتركه و من حدّ يستقبله ، و لازم ذلك الانقسام إلى الأجزاء و الانصرام و
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 255
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٥٥