تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
[ مقدمة ] [ 1 ] وجود الشيء في الأعيان بحيث يترتّب عليه آثاره المطلوبة منه يسمّى فعلًا ، و يقال : إنّ وجوده بالفعل ، و إمكانه الذي قبل تحقّقه يسمّى قوّةً ، و يقال : إنّ وجوده بالقوّة . مثال ذلك النطفة ، فإنّها مادامتْ نطفةً هي إنسان مثلًا بالقوّة ، فإذا تبدّلتْ إنساناً صارت إنساناً بالفعل ، له آثار إلانسانيّة المطلوبة من الإنسان . [ 2 ] والأشبه أن تكون القوّة فى أصل الوضع بمعنى مبدء الأفعال الشاقّة الشديدة ، أعني كون الشيء بحيث يصدر عنه أفعال شديدة ، ثمّ توسّع في معناها ، فاطلقت على مبدء الانفعالات الصعبة ، أعني كون الشيء بحيث يصعب انفعاله بتوهُّم أنّ الانفعال أثرٌ موجودٌ في مبدئه ، كما أنّ الفعل و التأثير أثرٌ موجود في الفاعل . ثمّ توسّعوا فأطلقوا القوّة على مبدء الانفعال و لو لم يكن صعباً ، لما زعموا أنّ صعوبة الانفعال و سهولته سنخ واحد تشكيكيّ ، فقالوا : إنّ فى قوّة الشيء الفلانيّ أن يصير كذا ، و أنّ الأمر الفلانيّ فيه بالقوّة . هذا ما عند العامّة . [ 3 ] ولمّا رأى الحكماء أنّ للحوادث الزمانيّة من الصور والأعراض إمكاناً قبلَ وجودها ، منطبقاً على حيثيّة القبول التي تسمّيه العامّة قوّةً ، سمّوا الوجود الذي للشيء في الإمكان قوّة كما سمّوا مبدء الفعل قوّة ، فأطلقوا القوّة على العلل الفاعليّة وقالوا : القوى الطبيعيّة ، والقوى النفسانيّة . وسمّوا الوجود الذي يقابله ، وهو الوجود المترتّب عليه الآثار المطلوبة منه ، وجوداً بالفعل . فقسموا الموجود المطلق إلى ما وجوده بالفعل ، و ما وجوده بالقوّة . والقسمان هما المبحوث عنهما فى هذه المرحلة وفيها أربعة عشر فصلًا .