تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ويحتمل أن يكون " من " سببية ، أي : بسبب دينه في سعة لا يتضيق عليه الأمر ، فإن دينه يدفع ضرر الذنوب عنه ما لم يصب دما حراما : إما لعظم الذنب أو لصعوبة التوبة ، فإنها تتوقف على تمكين ولي الدم من القتل ، وهو صعب على النفوس ، أو لأنه لا يوفق للتوبة وعدم توفيقه : إما على الغالب ، أو المراد به عدم توفيقه للتوبة الكاملة . قال العلامة رحمه الله في المختلف : تصح التوبة من قاتل العمد ، ويسقط بها حق الله تعالى دون حق المقتول ، وهي الآلام التي دخلت عليه بقتله ، فإن تلك لا تصح التوبة منها ، سواء قتل مؤمنا متعمدا على إيمانه أو للأمور الدنيوية ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط ، لقوله تعالى " إِلَّا مَنْ تابَ " وقوله " يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً " وقوله " غافِرِ الذَّنْبِ " . ونقل ابن إدريس عن بعض علمائنا أنه لا تقبل توبته ولا يختار التوبة ولا يوفق للتوبة معتمدا على أخبار الآحاد ، فإن قصد أنه لا تصح توبته مطلقا حتى من حق الله ، فليس بجيد . وإن قصد أنه لا تصح توبته من حق المقتول فحق . انتهى كلامه ضاعف الله إكرامه . وأقول : لا يخلو من أن يكون صدر عنه ما أمر به من التمكين وأداء الدية أو لا فعلى الأول فالظاهر من الأخبار أنه تقبل توبته ويخرج من ذنبه مطلقا ، ومع عدمه يشكل القول بقبول توبته وسقوط حقه تعالى عنه ، لعدم الإتيان لشرائط التوبة ، والله تعالى يعلم .
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 337 | العلامة المجلسي / السيد مهدي الرجائي