تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
واعلم أن الأصحاب اختلفوا في شيئين : الأول ما إذا قصد القتل بما يقتل نادرا بل بما يحتمل الأمرين ، فقيل : إنه عمد أيضا . والثاني : ما إذا كان الفعل مما لا يحصل به القتل غالبا ولا قصد القتل به ، ولكن قصد الفعل فاتفق القتل ، كالضرب بالحصاة والعود الخفيف ، ففي إلحاقه بالعمد في وجوب القود قولان ، أشهرهما : العدم ، وذهب الشيخ في المبسوط إلى وجوب القود ، وظاهر الخبر وجوب القود في الصورتين . ويمكن حمله على أن المراد بالعمد هنا مقابل الخطأ المحض ليشمل شبيه العمد لعدم التصريح فيه بالقود . أو على أن المراد به أن يقصد أثرا معينا ، فيحصل ذلك الأثر بعينه ، فإذا قصد القتل وحصل يدخل فيه ، فيدل على القود في الأول دون الثاني . ثم الخبر يدل على أنه لا يشترط في العمد أن يكون بحديد ولا بما يجرح ويخرق ، كما ذهب إليه أكثر العامة خلافا لأصحابنا . قال في شرح اللمعة : الضابط في العمد وقسيميه أن العمد هو أن يتعمد الفعل والقصد بمعنى أن يقصد قتل الشخص المعين ، وفي حكمه تعمد الفعل دون القصد إذا كان الفعل مما يقتل غالبا . والخطأ المحض أن لا يتعمد فعلا وقصدا بالمجني عليه وإن قصد الفعل في غيره . والخطأ الشبيه بالعمد أن يتعمد الفعل ويقصد إيقاعه بالشخص المعين ويخطأ في القصد إلى الفعل ، أي : لا يقصد القتل مع أن الفعل لا يقتل غالبا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) شرح اللمعة 10 / 106 - 107 .