قوله : ما تتضمن هذه الأخبار
قال سيد المحققين أقول : إن هذا الجمع بعيد جدا ، أما أولا : فلان حمل الروايات المتضمنة لجواز بيع المدبر على بيع خدمته خروج عن الظاهر جدا ، إذ المتبادر من البيع بيع الرقبة ، بل لا يكاد يفهم منه سواه .
وأما ثانيا : فإنا لم نقف على رواية تضمن جواز بيع الخدمة ، سوى رواية أبي مريم ، والظاهر أن المراد من بيع الخدمة إجارتها مدة فمدة ، أو صلح عليها لا حقيقة البيع . ولو سلم إرادة بيع المنفعة لم يكن ذلك منافيا للأخبار المتضمنة لجواز بيعه ، فيجب حملها على هذا المعنى ، كما هو واضح .
وأما ثالثا : فلأنه رحمه الله صرح بجواز بيع رقبة المدبر بعد نقض تدبيره ، فكان أولى له حمل ما تضمن جواز بيعه على هذا الوجه ، إذ ليس فيه سوى تقييد الجواز بقيد معلوم عنده من خارج ، وهذا أولى من حمل البيع على خلاف حقيقته ، بل على معنى غير معهود شرعا ولا عرفا .
فقد ظهر من ذلك أن الأصح جواز بيع رقبته مطلقا ، كما تضمنته صحيحتا الوشاء ومحمد بن مسلم ، ودلت عليه العمومات من الكتاب والسنة . ونجيب عن
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 523
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٥٢٣