لا ما لا يحل كوطئهن وهن صائمات أو محرمات أو معتكفات ، والأول هو الذي اختاره الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان ( 1 ) . انتهى .
وقال الفاضل الأردبيلي رحمه الله في آيات الأحكام : " أنى " في محل النصب لأنها ظرف مكان إذا كان بمعنى حيث أو أين ، وظرف زمان إذا كان بمعنى متى والعامل فيه " فأتوا " ، و " شئتم " جملة فعلية في موضع الخبر بإضافة " أنى " إليها ، وإذا كان بمعنى كيف في محل النصب على المصدر ولا محل ل " شئتم " حينئذ ، وتقديره فأتوا حرثكم أي نوع شئتم . قيل : نزلت ردا على اليهود ، إذ قالوا : إن الرجل إذا أتى المرأة من خلفها في قبلها خرج الولد أحول ، فكذبهم الله تعالى ، عن ابن عباس وجابر . وقيل : أنكرت اليهود إتيان المرأة قائمة وباركة فرد عليهم .
وفي مجمع البيان : معنى " نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ " أنهن مزرع لكم ومحرث لكم ، عن ابن عباس والسدي . أو أنهن موضع حرثكم وذوات حرث لكم تحرثون منهن الولد واللذة فحذف المضاف . أو يكون بحذف كاف التشبيه ، أي كحرث لكم .
" فَأْتُوا حَرْثَكُمْ " أي : ادخلوا في أي موضع تريدون من موضع حرثكم .
" أَنَّى شِئْتُمْ " أي : من أين شئتم كما يدل عليه اللغة ، عن قتادة والربيع .
وقيل : كيف شئتم ، عن مجاهد . وقيل : متى شئتم ، عن الضحاك ، وهذا خطأ عند أهل اللغة ، إذ " أنى " ما جاء إلا بمعنى من أين ، كذا في مجمع البيان .
ثم قال : استدل مالك بهذه الآية على إباحة وطئ الدبر ، وذلك غير بعيد ، وأما الاستدلال بها على عدم الجواز - كما هو المشهور - فذلك بعيد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مشرق الشمسين ص 317 .
( 2 ) زبدة البيان ص 555 .