تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وبإسناد آخر فيه جهالة عن اللحام مثله . الذي يظهر من هذه الأخبار أن التملك يحصل بسبي الحربي ، ومن في معناه بالمقاتلة أو السرقة ، وإخراجه من بلادهم التي لم تجر فيها أحكام الإسلام ، وأما إذا كان الحربي في بلاد تجري فيها أحكام الإسلام مستأمنا ، أي : من غير قتال ، بل مطيعا لحكام الإسلام . وإن كانوا جائرين في الخراج والمقاسمة وما يشبههما ، راضيا منهم الحكام بذلك ، دافعين عنهم أذى الغير ، ككثير من بلاد الهند في زماننا هذا . فدفع ابنه مثلا إما ببيع أو غيره إلى أحد من المسلمين فلا ، سواء أقعده معهم في بلادهم أو لا . والحاصل : أن الأصل عدم التملك ، واستحقاق هذه السلطنة الخاصة . ولم يظهر من الأخبار ومن كلام الأصحاب أن مجرد كونهم حربيين كاف في استملاكهم واستملاك أموالهم . وأجاب عن روايتي اللحام - بعد استضعاف السند - : بأن الظاهر أن المراد ما إذا أخرجهما من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام ، فلا يزيدان على ما يفهم من صحيحة رفاعة . قيل : ويمكن تقوية الجواز بظاهر الروايتين وقوتهما ، بناء على أن ابن بكير ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، وظاهرهما العموم بالنسبة إلى محل البحث ، واعتضادهما بعموم ما يدل على حل البيع وغيره من العقود ، وعموم ما دل على ترتب الآثار على العقود ، خرج ما خرج منه بالدليل ، فيبقى الباقي تحت العموم . وأقول : الأمر في الأموال أسهل ، للأخبار الدالة على أن الأرض كلها للإمام ، وقد أحلوا لشيعتهم التصرف فيها . وفي النساء أيضا يمكن التمسك بما دل على إحلال المناكح لشيعتهم ، وإن أمكن المناقشة فيه ، والله يعلم .