أقول : ويحتمل أن يكون المراد الخطف بعد الموت ، وهو شر الموت ، بأن لا يدفنه أحد حتى تأكل لحمه الطيور ، كذا ذكره الوالد العلامة طاب ثراه .
قوله صلى الله عليه وآله : الحرب خدعة
قال في النهاية : فيه " الحرب خدعة " يروى بفتح خاء وضمها مع سكون دال ، وبضمها مع فتح دال . فالأول معناه : إن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من الخداع ، أي : أن المقاتل إذا خدع مرة واحدة لم يكن لها إقالة ، وهو أفصح الروايات وأصحها . ومعنى الثاني هو الاسم من الخداع . ومعنى الثالث أن الحرب تخدع الرجال وتمنيهم ولا تفي لهم ، كالضحكة لمن يكثر الضحك ( 1 ) . انتهى .
وقال الكرماني في شرح البخاري : أفصحها فتح فسكون ، بمعنى أنها تنقضي بخدعة واحدة . وروي أنه قال يوم الأحزاب لما بعث نعيم بن مسعود أن يخذل بين قريش وغطفان واليهود . يعني : أن المماكرة في الحرب أنفع من المكاثرة ، وظاهره إباحة الكذب فيها ، لكن التعريض أولى ( 2 ) . انتهى .
أقول : الأخير أظهر من أخبارنا كما لا يخفى .
قوله عليه السلام : يقول تكلموا
قال الوالد العلامة طاب مضجعه : كأنه كلام الصادق عليه السلام في تفسير كلام الرسول صلى الله عليه وآله ، يعني : معناه أنه يجوز الخداع في الحرب ، فتكلموا بكل ما يرجى به الغلبة على العدو . والخدعة غير الغدر ، وهو أن يتكلم
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 2 / 14 .
( 2 ) شرح الكرماني 13 / 32 .