وعلى الوجه الثالث فالمعنى : ثم ذكر من تبعه صلى الله عليه وآله ومتابعتهم أو كيفيتها بتقريب ما مر وعلى أكثر التقارير ، بل كلها الكلام مبني على جعل " من " في قوله " من المؤمنين " للتبعيض ، وهو الظاهر من الآية ، خلافا لأكثر المفسرين ، إذ على الحمل على التبعيض تصير الفائدة أتم .
ولا يلزم زيادة الكلام في الكلام الذي هو في غاية الإيجاز وفي درجة الإعجاز إذ على البيان كان يكفي والمؤمنون ، إلا أن يقال : المراد بيان معنى الإيمان ، وأنه لا يكفي في الإيمان محض الاعتقاد وإظهاره بدون المتابعة في الأعمال ، فيحصل مقصودنا على هذا التقدير أيضا .
قوله : وجعلها داعية إليه
أي : في قوله " وَمَنِ اتَّبَعَنِي " .
قوله عليه السلام : فأذن له
عطف على " ذكر " والضمير في " له " راجع إلى النبي صلى الله عليه وآله ، أي : قوله " حَسْبَكَ اللَّهُ " أذن له صلى الله عليه وآله في الجهاد والدعاء ، وإرجاع الضمير إلى الأتباع بناء على أن مصداقه كان أمير المؤمنين عليه السلام بعيد .
وفي الصحاح : حليت الشئ أي وصفت حليته ( 1 ) .
هامش
( 1 ) صحاح اللغة 6 / 2319 .