هذا النوع المعين من الثواب ، استحق نوعا آخر يساويه أو يزيد عليه ، فمنطوق الحديث يفيد حكم المذنب ، ويستفاد حكم غيره من المفهوم ، ولعل وجه الاقتصار في المنطوق ملاحظة الغالب ، وكونه أبلغ في الترغيب ( 1 ) . انتهى .
أقول : لعل الغرض بيان شرف كل فعل من تلك الأفعال ، بأن كلا منها يترتب عليه هذا الأثر ، ولو لم يتقدمه فعل آخر يكفر السيئات .
وفيه فائدة أخرى ، وهي أنه إذا خلا واحد منها من شرائط القبول ، فلو لم يترتب عليه التكفير يترتب على الفعل الآخر الذي بعده . على أن مراتب الخروج من الذنوب متفاوتة ، ففي الأول يحصل أصل التكفير ، وفي الثاني يزول بعض الآثار الحاصلة من الذنوب في النفس وهكذا ، والله يعلم .
قوله عليه السلام : إلا أن يأتي بكبيرة
أقول : يرد عليه أن مع عدم الإتيان بالكبيرة صغائره مكفرة بالآية ، فلا أثر للحج في ذلك ، إلا أن يقال : إن هذا قيد لكتابة الحسنات ، لا لعدم كتابة الذنوب ، أو يخص الكبيرة بالكبائر العظيمة الموبقة .
( الحديث الثالث ) : صحيح على الظاهر .
هامش
( 1 ) منتقى الجمان 2 / 254 .