أبي عقيل وسلار وابن إدريس إلى أن الواجب في الثلاثمائة وواحدة ثلاث شياه وأنه لا يتغير الفرض من مائتين وواحدة حتى يبلغ أربعمائة ، ونقله في التذكرة عن الفقهاء الأربعة ، وذهب الشيخ وابن الجنيد وأبو الصلاح وابن البراج إلى أنه يجب فيها أربع شياه ، ثم لا يتغير الفرض حتى يبلغ خمسمائة ( 1 ) انتهى .
وقال في المنتقى : وقد ظن جمع من متأخري الأصحاب أن بين هذا الحديث وخبر محمد بن قيس تعارضا في حكم زيادة الواحد على الثلاثمائة يحوج إلى الترجيح لإشكال الجمع .
والحق أنه لا تعارض ، لخلو خبر محمد بن قيس عن التعرض له رأسا ، فإن قوله فيه " فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمائة " يقتضي كون بلوغ الثلاثمائة غاية الفرض الثلاث داخلة في المغيا ، كما هو الشأن في أكثر الغايات الواقعة . وفي غيره من الأخبار المتضمنة لبيان نصب الإبل والغنم .
وقوله بعد ذلك " فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة " يقتضي إناطة هذا الحكم بحصول وصف الكثرة بعد الثلاثمائة ، ومن البين أن فرض زيادة الواحدة ليس من الكثرة في شيء ، فلا يتناوله الحكم المنوط بها في ذلك الخبر ، ليقع التعارض بينهما فيه .
بل يكون هذا الحديث مشتملا على حكم لم يتعرض في ذلك ولا محذور فيه ، إذا الحكمة قد توجب مثله ، وربما كانت هنا ظاهرة أيضا ، إذ يحكى عن أكثر العامة المصير إلى خلاف ما أفاده هذا الحديث فيه ، فملاحظة التقية تقتضي الإغماض عنه .
وكان الشيخ رحمه الله تفطن على ما ذكرناه من عدم التنافي ، فلم يتعرض للكلام عليهما بشيء ، مع إيراده لهما في الكتابين .
وحيث أن الخلاف واقع في هذه المسألة بين قدماء الأصحاب ، إذ يعزى إلى
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ص 294 .