تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
قال الفاضل التستري رحمه الله : الظاهر أنه لا يدل على ما ذكره ، نعم يدل على وجوب القضاء في القسم الثاني ، وأما على أن الأحاديث التي سبقت لحكمه منزلة عليه فلا . انتهى . وقال في المنتقى قلت : يستفاد من تعليل القضاء في هذا الخبر بالعقوبة بعد أن نفى فيه لزوم شيء إذا نام ولم يستيقظ - أن النوم بعد الاستيقاظ غير سائغ إذ لا معنى للعقوبة على المباح ، وليس في المبين ( 1 ) مظنة التحريم وترتب العقوبة سوى النوم والعزم على ترك الغسل في الليل ، لكن العزم مسكوت عنه في صورتي الاستيقاظ وعدمه ، وفرض وجوده فيها مناف للحكم بعدم لزوم شيء على تقدير انتفاء الاستيقاظ . وسيأتي التصريح بلزوم القضاء معه في بعض الأخبار . ولا يعقل تقديره في إحدى الصورتين وعدمه في الأخرى ، مع استواء نمط الكلام فيهما ، فينجر الأمر حينئذ في النوم ، ويصير الخبر حجة على من أباحه وأوجب به القضاء . وأما ما يقال : من أن النوم لا يوصف بالتحريم ، لسقوط التكلف معه . فجوابه : أن النوم من قبيل المسببات التي لا تتخلف عن أسبابها ، ولا تبقى القدرة عليها بعد وجود الأسباب ( 2 ) ، فتأمل . انتهى . وقال في المدارك : يمكن المناقشة في تحريم النومة الثانية ، لعدم وضوح مأخذه ، وربما استدل عليه بقوله عليه السلام " فليقض ذلك اليوم عقوبة " والعقوبة إنما تثبت على فعل المحرم ، وهو استدلال ضعيف ، فإن ترتب هذه العقوبة على فعل لا يقتضي تحريمه . والأصح إباحة النومة الثانية ، بل والثالثة أيضا وإن ترتب عليهما القضاء ،
هامش
( 1 ) في المصدر : البين . ( 2 ) منتقى الجمان 2 / 182 .