تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
والاستثناء مفرغ ، وجملة " نادى " حالية . والمعنى : ما حضر وقت صلاة على حالة من الحالات إلا مقارنا لنداء الملك . وإنما صح خلو الماضي الواقع حالا عن الواو و " قد " في أمثال هذه المقامات ، لأنه قصد به تعقيب ما بعد " إلا " لما قبلها فأشبه الشرط والجزاء ، صرح به التفتازاني في المطول وغيره . " إلى نيرانكم " استعارة مصرحة شبهت الذنوب بالنار في إهلاك من وقع فيها . و " أوقدتموها " ترشيح و " أطفئوها " ترشيح آخر . وإن جعلت " نيرانكم " مجازا مرسلا من قبل تسمية السبب باسم المسبب فالترشيحان على ما كانا عليه ، إذ المجاز المرسل ربما يرشح أيضا ، كما قالوه في قوله صلى الله عليه وآله : أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا . ولا يبعد أن يجعل الكلام استعارة تمثيلية من غير ارتكاب تجوز في المفردات ، بأن تشبه الهيئة المنتزعة من المذنب وتلبسه بالذنب المهلك له ، وتخفيف ذلك بالصلاة بالهيئة المنتزعة من موقد النار على ظهره ثم إطفائه لها . وهاهنا وجه آخر مبني على مقدمة هي أنه قد ذهب بعض أصحاب القلوب إلى أن الأعمال الصالحة هي التي تظهر في القيامة بصورة نعيم الجنة وحورها وقصورها كما أن الأعمال السيئة تظهر بصورة عذاب النار وعقاربها وحياتها ، وقد ورد في القرآن والحديث ما يرشد إلى ذلك ، فعلى هذا يجوز أن يكون " نيرانكم " مجازا مرسلا ، علاقته تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه ، والترشيح بحاله كما عرفت ، وظني أن هذا الوجه أحسن من الوجوه الثلاثة السابقة . وقوله عليه السلام " فأطفئوها بصلاتكم " صريح في أن الصلاة تكفر الذنوب وتطفئ العقاب المستوعد عليها ، والقرآن يدل عليه قال سبحانه " إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ " والمراد بها الصلوات لسوق الآية ، وقد ورد ذلك في أحاديث متكثرة من طرق العامة والخاصة منها خبر أبي بصير المتقدم . وينبغي تخصيصها