تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
بما عدا الكبائر ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله إن الصلوات كفارات لما بينهن ما اجتنب الكبائر . والروايات بذلك متظافرة . وما ورد من أن اجتناب الكبائر مكفر للصغائر لا ينافي ذلك ، فلعل كلا منها مكفر لنوع منها ، أو أن لكل منها مدخلا في التكفير . ولا يمكن أن يحمل على الصغائر الصادرة ممن لا يجتنب الكبائر ، لأن " ما " في قوله " ما اجتنب الكبائر " ظرفية ، فالمعنى : إن الصلوات تكفر ما بينهن وقت اجتناب الكبائر ( 1 ) . انتهى . وقال بعض الفضلاء : يمكن أن يقال : اجتناب الكبائر يشتمل على فعل الصلاة فإن ترك الصلاة من أعظم الكبائر ، فيصير حاصل المعنى أن فعل الصلاة مع ترك سائر الكبائر مكفرة ، وهو عين مفاد الأحاديث السابقة ، حيث قيد فيها مكفرية الصلاة بترك الكبائر كما ذكر سابقا ، وحينئذ لا تتوهم المنافاة حتى تحتاج إلى التكلفات التي ذكره رحمه الله ، مع عموم لفظ الذنوب وغيره في الأحاديث ، وكذا لفظ " السيئات " في القرآن . وقال بعض المحققين من مشايخنا طيب الله روحه : نعم صيغ العموم مانعة من التبعيض ، فقوله رحمه الله " فلعل كلا منهما مكفر لنوع منها " محل تأمل . بقي شئ وهو أنه يلزم أن تكون الصلاة مكفرة وحدها تارة ومع اجتناب سائر الكبائر أخرى ، فيلزم تعدد علة التكفير ، والشبهة مبنية على الهرب عنه . والمناقشة بأن المتبادر من الاجتناب أن يكون من أمر وجودي ، وترك الصلاة عدمية . سهلة ، إذ يمكن استعماله فيه توسعا . والذي يحسم مادة الشبهة أن يقال : أسباب الشرائع علامات وأمارات وليست بعلل كما صرحوا به ، فتعددها لا يكون فاسدا .
هامش
( 1 ) الأربعين للشيخ البهائي ص 19 - 22 ط تبريز .