وقال في الحبل المتين : قد اختلف الأصحاب في تفسير اشتمال الصماء والنهي عنه مشهور بين العامة والخاصة ، وذكر الشيخ في المبسوط والنهاية هو أن يلتحف بالإزار ويدخل طرفيه تحت يديه ويجمعهما على منكب واحد . واستدل عليه في المنتهى بخبر زرارة ، وهو يعطي أنه فهم من الجناح في الحديث اليدين معا .
وفي الصحاح : اشتمال الصماء أن تجلل جسدك بثوبك ، نحو شملة الأعراب بأكسيتهم ، وهو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر ، ثم يرد ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعا ، وعن أبي عبيدة أن يشتمل الرجل بثوب يتجلل به جسده كله ولا يرفع منه جانبا يخرج منه يده .
قال بعض اللغويين : وإنما قيل صماء لأنه إذا اشتمل به سد على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء . وقال أبو عبيد : إن الفقهاء يقولون : هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو فرجه . والمعتبر ما دل عليه الخبر ( 1 ) . انتهى .
وقال في النهاية : فيه " ولا تشتمل اشتمال اليهود " الاشتمال افتعال من الشملة وهو كساء يتغطى به ويتلفف فيه ، والمنهي عنه هو التجلل بالثوب وأسباله من غير أن يرفع طرفه ( 2 ) .
ومنه الحديث " نهي عن اشتمال الصماء " وهو أن يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبا ، وإنما قيل له صماء لأنه يسد على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة
هامش
( 1 ) الحبل المتين 188 - 189 .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 2 / 501 .