من حماد ، لزم الكذب من حماد في الأخبار .
ويمكن الجواب : بأن الإنكار في عدم حفظ حدود الصلاة تامة ، وهو لا ينافي حفظ بعضها ، كما يعرف من سياق الحديث ، فلا قدح في الرجلين .
الثاني : ربما كان فيه دلالة على أن ضميمة قصد التعليم بالصلاة لا يضر بالإخلاص المعتبر في العبادة . وقد يستأنس له بضميمة أشياء مشبهة للتعليم مما لم ينص الشارع على جوازها .
ولا يعترض الأول بأن قصد التعليم من الإمام عليه السلام غير معلوم ، بل التعليم حصل من فعله ، والفرق بين الأمرين ظاهر . وثانيا أن جواز غير التعليم لا وجه له إلا بدليل .
وقد يجاب عن الأول : بأن المدعي الظهور لا القطع ، على أن في منافاة الإخلاص بمثل هذا بحثا ، لأن دليل الإخلاص محل كلام ، سوى الإجماع وقوله تعالى " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه " ( 1 ) وعند التأمل يظهر أن ضميمة مثل التعليم ليس فيه عبادة لغير الله ، ولا يشاركه معه في العبادة ، وأما الإجماع ففيه كلام .
ومن هنا يظهر أن ما ذكره بعض علمائنا من أن قصد الثواب والفرار من العقاب يضر قصده بالإخلاص ، يمكن دفعه بما ذكرناه ، من حيث أن قصد الثواب مثلا لا يصير العبادة مشتركة بين الله وغيره ، بل قصد ثوابه يحقق قصده فقط ، فهي صحيحة راجعة إليه .
وما ورد من كلام أمير المؤمنين عليه السلام يمكن حمله على الخصوص به عليه السلام ، أو على نفي العبادة لرجاء الثواب من غير قصده تعالى ، ولكون قصد الثواب بالذات وإن كان في هذا نوع تأمل ، لأن القصد بالذات والتبع غير نافع ،
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 23 .