وندعهم متحيرين لا نهديهم هداية المؤمنين ( 1 ) .
وقال الطبرسي قدس سره : في كيفية تقليبهما قولان : أحدهما أنه يقلبهما في جهنم على لهب النار وحر الجمر " كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِه ِ أَوَّلَ مَرَّةٍ " في الدنيا . والآخر أن المعنى : نقلب أفئدتهم وأبصارهم بالحيرة التي تعم وتزعج النفس .
وقوله " كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِه ِ أَوَّلَ مَرَّةٍ " قيل : إنه متصل بما قبله ، وتقديره وأقسموا بالله ليؤمنن بالآية ، والله تعالى قد قلب قلوبهم وأبصارهم ، وعلم أن فيها خلاف ما يقولون . يقال : فلان قد قلب هذه المسألة وقلب هذا الأمر إذا عرف حقيقته ووقف عليه .
" وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ " كما لم يؤمنوا بما أنزل الله من الآيات أول مرة ، عن ابن عباس ومجاهد . وقيل : معناه لو أعيدوا إلى الدنيا ثانية لم يؤمنوا به كما لم يؤمنوا به أول مرة في الدنيا . وقيل : معناه نجازيهم في الآخرة كما لم به كما لم يؤمنوا به أول مرة في الدنيا . وقيل : معناه نجازيهم في الآخرة كما لم يؤمنوا به في الدنيا .
قال الحسين بن علي المغربي : قوله " وَنُقَلِّبُ " حشو بين الجملتين ، ومعناه :
إنا نحيط علما بذات الصدور و " خائِنَةَ الأَعْيُنِ " أي نختبر قلوبهم فنجد باطنها بخلاف ظاهرها ( 2 ) . انتهى .
فالمعنى هنا : إما صرف القلوب والأبصار عن الحق كناية عن منع الهدايات الخاصة ، ويحتمل أن يكون المراد بالأبصار أبصار القلوب ، أي : البصائر . أو صرف القلب عن رأي إلى رأي ، ومنع الأبصار عن الرؤية .
أو المعنى : يا من تقلب في الآخرة قلوب قوم وأبصارهم ، ثبتنا على الدين ولا تجعلنا منهم .
هامش
( 1 ) تفسير البيضاوي 1 / 397 .
( 2 ) مجمع البيان 2 / 349 - 350 .