الرواية وبما رواه الكليني عن علي بن محمد ، والروايتان ضعيفتا السند جدا ، والعمل بهما لا يؤمن معه الانحراف الفاحش عن حد العلامة ، وإن كان في ابتدائه قليلا ، والحكم مبني على أن البعيد قبلة الحرم ، كما ذكره المحقق في النافع ( 1 ) والعلامة في المنتهى ( 2 ) ، واحتمل العلامة في المختلف ( 3 ) اطراد الحكم على القولين ، وهو بعيد .
ثم إن التعليل الوارد في هذا الخبر مما يصعب فهمه جدا ، إذ لو فرض أن البعيد حصل عين الكعبة وكان بالنسبة إليه القبلة عين الحرم كان انحرافه إلى اليسار مما يجعله محاذيا لوسط الحرم ، وأنى للبعيد تحصيل عين الكعبة .
وعلى تقدير تسليمه فبأدنى انحراف يصير خارجا عن الحرم بعيدا عنه بفراسخ كثيرة ، إلا أن يقال : الجهة مما فيه اتساع كثير وبالانحراف اليسير لا يخرج عنها ، وكون الحرم من جهة اليسار أكثر صار سببا مناسبا لاستحباب الانحراف من تلك الجهة ، وفيه أيضا ما ترى .
وقد جرى في ذلك مراسلات بين المحقق الطوسي والمحقق الحلي قدس الله روحهما .
والذي يخطر في ذلك بالبال أنه يمكن أن يكون الأمر بالانحراف ، لأن محاريب الكوفة وسائر بلاد العراق أكثرها كانت منحرفة عن خط نصف النهار كثيرا ، مع أن الانحراف في أكثرها يسير بحسب القواعد الرياضية كمسجد الكوفة
هامش
( 2 ) المبسوط 1 / 78 .
( 3 ) الخلاف 1 / 98 ، مسألة 42 .
( 1 ) مختصر النافع ص 47 .
( 2 ) منتهى المطلب 1 / 217 .
( 3 ) مختلف الشيعة ص 76 .